فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 596

"الشرق يمثّل عالم النوعيّة والكيف، والغرب يمثّل عالم المادّة والكمّ، الشرق يمثّل الحضارات التي جمعت بين الروح والمادّة، والغرب يمثّل الحضارة المادّيّة الجشعة، ويقتصر عليها، الشرق يمثّل دفء العلاقات الإنسانيّة الحميمة، وقيم الأخلاق النبيلة، والغرب يمثّل العلاقة النفعيّة، والأخلاق المادّيّة النفعيّة، الشرق يمثّل القيم الأخلاقيّة والإنسانيّة الثابتة، والغرب يمثّل القيم النسبيّة المتغيّرة، على يد كلّ فرد، والتي لا تعرف الثبات، ولا تعترف به."

ولا أدلّ على ما نقول من أنّ الغرب وهو يملك هذه القوّة المادّيّة، التقنية المتقدّمة، التي يضنّ بها، ويدلّ بها على أمم الأرض ترى كثيرًا من أفراده يهربون من هذا الواقع باللجوء إلى أديان الشرق عامّة، ودين الإسلام على وجه الخصوص" [1] ."

ـ البلبلة الفكريّة التي يعيشها الغرب على مختلف الأصعدة والاتّجاهات، حتّى الكنيسة التي كان يؤمل منها أن تمثّل قوّة التوجّه الروحيّ غرقت في مستنقع المادّة أكثر من المادّيّين أنفسهم، بل غرقت في مُسْتنقع الإثم والرذيلَةِ، حتّى أباحت جريمة الشذوذ وباركتها، ومالأت المادّيّين الملاحدة في قضايا عديدة، ممّا دفع كثيرًا من أتباعها إلى الانصراف عنها.

وقد أشار إلى جانب من ذلك الأمير شارلز عندما صرّح بتاريخ 10 71996 م، في أثناء إلقائه كلمة في حفل عشاء:"لقد حاول العلم جاهدًا أن يتحوّل إلى ديكتاتوريّة، وأن يحتكر رؤيتنا وفهمنا للدنيا، بفصل الدين عن العلم، إنّني أومن بأنّ الإبقاء على القيم الحضاريّة مرتبط بالإبقاء على إحساس دفين بالمقدّس في قلوبنا"، واستطرد الأمير شارلز قائلًا:

(1) ـ وقد سمّى كتابًا له آخر:"الإسلام في الألفيّة الثالثة، ديانة في صعود"فأثار حفيظة القوم وغيظهم، وكَانَ سهمًا عليهم في الصميم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت