وكان من أثر ذلك أنّ الأمّة الإسلاميّة في أوطانها، بما هي عليه من ضعفٍ وتخلّف، وتبعيّة عمياء قد خذلت طليعتها المرابطة في وجهِ الحضارةِ الغربيّة، فجعلتها مكشوفة الظهر، مخذولة عن النصرة في كثير من المواقف ..
فمن الممكن أن نفهم بناء على ما تقدّم: أنّ موقف الغرب الذي يحتضن الإساءة إلى دين الإسلام، ومقام النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إن هو في حقيقته إلاّ ردّة فعل شعوريّة أو لا شعوريّة على انتصار الإسلام وتفوّقه، على الحضارة الغربيّة في ميادين مختلفة، في الوقت الذي ظنّ فيه الغرب واهمًا أنّه قد ضمن لنفسه التفوّق المطلق على الإسلام والمسلمين، وعلى عامّة أمم الأرض، بما ملك من القوّة المادّيّة، والتقدّم التقنيّ ..
ومع كلّ ذلك فإنّه يسعنا أن نقول: إنّ ما وقع، ولا يزال يقع من الغرب وللأسف، ولا يتوقّع له أن ينقطع من عدوان على قيم الإسلام، وإساءة متعمّدة إلى سيّد الأنبياء والمرسلين - صلى الله عليه وسلم -، لا تحسبوه شرًّا لكم، بل هو خير لكم، فربّ ضارّة نافعة، ولعلّ الأمّة الغافية أن تصحو من رقدتها، وتتخلّى عن غفلتها، وتعزم على الرشد أمرها، وتعيَ مسئوليّتها، وتعرف دخائل عدوّها، وإنّ ممّا ينبت الربيع (ربيع الغرب الزائف) لما يقتل حَبَطًا، أو يُلمّ، كما يقول نبيّنا - صلى الله عليه وسلم - ..
فينبغي أن نعلم ونوقن أنّ مَا حدث وَيحدث إنّما هو عقوبة عاجلة لأمّة تاهت عن هُويّتها، وفقدت انتماءها، وافتتن كثير من أبنائها بكيد أعدَائهم، حتّى رأوا حسنًا ما ليس بالحسنِ، كما قال الشاعر:
يقضى على المرء في أيّام محنته حتّى يرى حسنًا ما ليس بالحسنِ