فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 596

ـ والجانب الثالث: اجتماع أمّهات الأخلاق والفضائل والكمالات فيه، في جميع الأحوال، وعلى أرفع مستوى، وأكمل حال، ووضع ذلك أحسن مواضعه، بقدر حكيم، ونظام كريم، بما لم تجتمع في غيره من الأنبياء والرسل، فضلًا عن أحد من البشر.

فهذه الجوانب الثلاثة قد اجتمعت في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أكمل وجه، فكانت سرّ عظمة أخلاقه، ومعجزة من أجلى معجزاته: فالخروج عن حظوظ النفس، وترك الانتصار لها، لم يكن مرّة واحدة ولا مرّتين، بل في كلّ مرّة .. والعفو عند المقدرة، لم يكن في حال دون حال، بل في جميع الأحوال .. واجتماع أمّهات الأخلاق والفضائل والكمالات لم يكن في موقف دون آخر بل في جميع المواقف والأحوال.

ويَأتي قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) } في مساق التدليل على صِدق النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فيما جاء بِه من دعوى النبوّة، ونفي افتراءات المُشركين واتّهاماتهم له بالجنون أو غيره، ممّا يتنافى مع مكارم الأخلاق التي كان عليها، صلوات الله وسلامه عليه ..

وأيّ نوْع جليل مِن الأدلّة هذا الدليْل، وهو بهذا البيان يدحض مفتريات المشركين، ويشيّد دعائم الحقّ المبين.؟!

إنّه يحمِل من الدلالات النفْسيّة والروحيّة، التي يطمئنُّ إليها القلب، وينشرح لها الصدر، وتسعد بها النفس، مثلما يحمل من الدلالة العقليّة القطعيّة الرصينة، التي تأبى أن يُكذَّبَ الصادق، أو يصدّق الكاذب، أو يُتّهم طاهر السيرة نقيّ السريرة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت