فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 596

وهذه الأخلاقيّة البيّنة في منهج الإسلام، لا تقبل النفعيّة المادّيّة، أو المكر والمراوغة، أو الغدر والالتواء .. وبخاصّة فيما يبرم من عهود وعقود، حتّى في التعامُل مع الأعداء والخصوم .. بينما نجد في مقابلها الأديان المحرّفة، أو النظم الوضعيّة، تفتقد إلى هذهِ الأخلاقيّة الرفيعة في التعاملِ، وتغيب عنها ولا تعرفها، وليس الأمر دعوى تدّعى بغير حجّة أو برهان، فالواقع الذي تضجّ منه أمم الأرض أوضح للعيان من كلّ بيان، ومن أنكر أو كابر فقل له: { .. فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46) } الحجّ.

وإنّ أمّة الإسلام لهي أحوج ما تكون اليوم إلى إحياء منهج دينها الأخلاقيّ النبويّ في التعامل فيما بينها، والالتزام الدقيق بذلك، قبل أن تعلن عنه للناس، وتدعو إليه، ثمّ يراها الآخرون بعيدة عمّا تَدعو الناس إليه، مُفتقدة لأبسط ما يأمرها به دينها، ويلزمها به ..

عَظَمةُ الأخلاقِ النبويّة، وعَظَمةُ الرسالة الربّانيّة:"لقَد رُويَت عن عَظَمةُ أخلاقِ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في السيرة، وعلى لسان أصحابه روايات كثيرة مُتنوّعة، وكان واقع سيرته أعظم شهادة من كلّ مَا رُوي عنه، ولكنّ هذه الشهَادة من الله تعالى أعظمُ بدلالتها من كلّ شَيء آخر: أعظمُ بصدورها عن العليّ الكبير، وأعظم بتلقّي محمّد - صلى الله عليه وسلم - لها، وهو يعلم مَن هو العليّ الكبير، وبقائه بَعدها ثابتًا راسخًا مُطمئنًّا، لا يتكبّر على العباد، ولا يتعاظم، وهو الذي سمعَ ما سمع من العليّ الكبير .."

والله أعلم حيث يجعل رسالته، وما كان إلاّ مُحمّدٌ - صلى الله عليه وسلم - بعظمة نفْسه هذه من يَحمل هذه الرسالة الأخيرة بكلّ عظمتها الكوْنيّة الكبرى، فيكون كفئًا لها، كما يكون صورة حيَّة منها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت