إنّ هذه الرسالة من الكمال والجمال، والعظمة والشمول، والصدق والحقّ، بحيث لا يحملها إلاّ الرجل الذي يثني الله عليه هَذا الثناء ..
إنّ حقيقة هذه النفس من حقيقة هذه الرسالة الربّانيّة، وإنّ عظمة هذه النفس من عظمة هذه الرسالة، وإنّ الحقيقة المحمّديّة كالحقيقة الإسْلاميّة لأبعد من مدى أيّ مجهر يملِكه بشر، وقصارى ما يملكه راصد لعظمة هذه الحقيقة المزدوجة أن يراها ولا يحدّد مَداها، وأن يشير إلى مسارها الكونيّ دون أن يحيط بآفاق هذا المسار وآماده ..
لقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما يثني على أحد أصحابه يهتزّ كيان صاحبه من وقع هذا الثناء العظيم، وهو - صلى الله عليه وسلم - بشر .. وصاحبه يعلم أنّه بشر .. فأمّا هو؛ فيتلقّى هذهِ الكلمة من الله .. وهو يعلم من هوَ الله .. ويعلم منه ما لا يعلمه سواه ..
وفي هذه الآية دلالة على تمجيد العنصر الأخلاقيّ في ميزان الله، وأصالة هذا العنصر في المنهج الإسلاميّ كأصالته في شخصيَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهديه ..
والناظر في هذه العقيدة كالناظر في سيرة رسولها - صلى الله عليه وسلم -، يجدُ العنصر الأخلاقيّ بارزًا فيها أصيلًا، تقوم عليه أصولها التشريعيّة وأصولها التهذيبيّة على السواء .. الدعوة الكبرى في هذه العقيدة إلى الطهارة والنظافة، والأمانة والصدق، والعدل والرحمة، والبرّ وحفظ العهد، ومطابقة القول للفعل، ومطابقتهما معًا للنيّة والضمير، والنهي عن الجور والظلم، والخداع والغشّ، وأكل أموال الناس بالباطل، والاعتداء على الحرمات والأعراض، وإشاعة