فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 596

الفاحشة بأيّة صورة من الصور .. والتشريعات في هذه العقيدة لحماية هذه الأسس وصيانة العنصر الأخلاقيّ في الشعور والسلوك، وفي أعماق الضمير، وفي واقع المجتمع، وفي العَلاقات الدوليّة على السواء ..

والرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إنّما بُعِثتُ لأتمّمَ مَكارِمَ الأخلاقِ) [1] فيلخّص رسالته في هذا الهدف النبيْل، وتتوارد أحاديْثه تترى في الحضِّ على كلِّ خلق كريم، وتقوم سيرته الشخصيّة مِثالًا حيًّا، وصفحة نقيّة، وصورة رفيعة، تستحقّ من الله أنْ يقول عنْها في كتابِه الخالد: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) } ، فيمجّد بهذا الثناء نبيّه - صلى الله عليه وسلم -، كما يمجّد به العنصر الأخلاقيّ في منهجه، الذي جاء به هذا النبيّ الكريم، ويشدّ به الأرض إلى آفاق السماء، ويعلّق به قلوب الراغبين إليه سُبحانه، وهو يدلّهم على ما يحبّ ويرضى من الخلق الكَريم القويم ..

وهذا الاعتبارُ هوَ الاعتبار الفذّ في أخلاقيّةِ الإسلام، فهي لم تَنبع من البيئة، ولا من اعتبارات أرضيّة مادّيّة إطلاقًا، وهي لا تستمدّ ولا تَعتمد على اعتبار من اعتبارات العُرف، أو المصلَحة، أو الارتبَاطات التي كانت قائمة، وإنّما تستمدّ من السماء، وتعتمد على السماء، تستمدّ من هتاف السماء للأرض، لكي تتطلّع إلى الأفق، وتستمدّ من صفات الله المطلقة، ليحقّقها البشر في حُدود الطاقة، كيْ يحقّقوا إنسانيّتهم العليا، وكي يصبحوا أهلًا لتكريم الله تعالى لهم، واستخلافهم في الأرض، وكي يتأهّلوا للحياة الرفيعة الأخرى: {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (55) } القمر .. ومن ثمّ فهي غير مقيّدة

(1) ـ ذكره مالك في الموطّأ بلاغًا عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وقال ابن عبد البرّ: هو متّصل من وجوه صحاح عن أبي هريرة وغيره، انظر كشف الخفاء 1 244.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت