فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 596

ولا محدودة، بأيّ اعتبارات قَائمة في الأرْض، إنّما هي طليقة، ترتَفع إلى أقصى ما يطيقه البشر ..

ثمّ إنّها ليْست فضائل مجرّدة: صدق وأمانَة، وعدل وإحسان، ورحمة وبرّ .. إنّما هي منْهج متكامل، تَتعاونُ فيه التربية التهذيبيّةُ مع الشرائع التنظيميّة، وتقومُ عليهِ شئونُ الحياة واتّجاهاتها كلّها، وتنتهِي في خاتمة المطاف إلى الله، لا إلى أيّ اعتبار آخر من اعتبارات هذه الحياة ..

وقد تمثّلت هذه الأخلاقيّةُ الإسلاميّة العليا، بكمالها وجمالها، وتوازنها واستقامتها، واطّرادها وثباتها في محمّد - صلى الله عليه وسلم -، سيّد ولد آدم، وخاتم الأنبياء والرسل، كما تمثّلت في ثناء الله العظيم عليه في قوله سبحانه: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) } " [1] ."

وقفات عند قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) } : وهنا نجد أنفسنا بعد هذه النظرة العامّة لابدّ لنا من وقفات عند هذه الآية الفذّة في كتاب الله تعالى، نستجلي بعض حقائقها ومعانيها، ونقف على شيء من أسرارها وأغوارها ..

وإذا كان لابدّ لأيّ متحدّث عن أخلاق النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلاّ أن يذكر هذه الآية الكريمة، ويتناولها بشيء من البيان، فهي في الحقيقة لا تقتصر على أن تكون دليلًا قويًّا على عظمة أخلاق النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ولكنّها قبل كلّ شيء شهادة من الله تعالى، الذي يعلم السرّ وأخفى، وكفى بالله شهيدًا ..

وهي على وجازة كلماتها تحمل معاني جمّة، ودلالات عميقة، وإشارات لطيفة، يحسن الوقوف عندها، واستجلاء ما فيها.

(1) ـ انظر في ظلال القرآن 6 3656 ـ 3658 بتصرّف يسير واختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت