فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 596

ـ الوقفة الأولى: لقد أكّد الله تعالى وصف أخلاق النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالعظمة بثلاثة مؤكّدات: (إنّ، والجملة الاسميّة، ولام التوكيد) ليدلّ على أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان مجبولًا على الأخلاق الزكيّة الكريمة، بأصل فطرته الطاهرة النقيّة، لم ينل ذلك بتكلّف أو مجاهدة نفس، بل بجودٍ إلهيّ واصطفاء، وتكريم وعطاء، والله أعلم حيث يجعل رسالته ..

ـ والوقفة الثانية: لماذا قال الله تعالى:"لَعَلى خُلُقٍ .. ولم يقل: ذو خُلُقٍ .. فمن المعلوم عند علماء اللغة أنّ (على) تدلّ على التمكّن من الشيء تمكّن قوّةٍ وإحاطة، وهذا أبلغ من مجرّد الوصف، فالنبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان متمكّنًا من مكارم الأخلاق، بتوفيق الله تعالى وعطائه، وعونه ومدده، كتمكّن المعدن النفيس من حقيقته الذاتيّة الثمينة، التي بها كان سيّدًا على ما سواه من المعادن، ومعنى الآية الكريمة"أي: وإنّك لمفطور على خلقٍ عظيم، فأنتَ متمكّن منه تمكّن القادر على الشيء باستعلاء، فحرف"على"يدلّ على هذا التمكّن باستعلاء [1] .

ـ والوقفة الثالثة: لماذا وصف الله تعالى أخلاق النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالعظمة، ولم يصفها بالحسن مثلًا أو الكرم.؟ ومعلوم أنّ من الشائع كثيرًا قول الناس: أخلاق كريمة، ومن غير الشائع القول: أخلاق عظيمة، والجواب عن ذلك: أنّ وصف الأخلاق بالعظمة أبلغ كثيرًا عن وصفها بالحسن أو الكرم، وذلك أنّ عظمة الأخلاق تدلّ على معان كثيرة، واسعة شاملة، ما يحيط بها وصف الأخلاق بالحسن أو الكرم، فوصف الأخلاق بالحسن أو الكرم قد يقترن بنظر

(1) ـ انظر"معارج التفكّر ودقائق التدبّر"1 214 للشيخ عبد الرحمن حسن حبنّكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت