فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 596

ـ وقوله تعالى: {أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} يقول الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية:"هذه الآية أصل كبير في التأسّي برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أقواله وأفعاله وأحواله ..".

ويقول الحكيم الترمذيّ:"الأسوة في الرسول - صلى الله عليه وسلم: الاقتداء به، والاتّباع لسنّته، وترك مخالفته في قول وفعل، فمتابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - تجب على كلّ مؤمن، حتّى يتحقّق رجاؤه، ويثمر عمله".

فالأسوة هو القدوة، وتنكير الأسوة في هذه الآية ووصفها بالحُسن يحمل دلالة عميقة شاملة، تحتاج منّا إلى وقفة طويلة مستفيضة .. لا يتّسع لها المقام هنا، ولكنّنا نقدّم منها ملامح عامّة عسى أن تدلّل على ما وراءها، وتشحذ من الهمم ما يدعو إلى استجلاء آفاقها، وسبر أغوارها ..

وإذا كان كلّ ما في شريعة الإسلام حسنًا، وكلّ ما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما جاء به حسنًا، فما وجه تقييد الأسوة بهذه الصفة.؟

ـ إنّنا نلحظ في هذا أنّ من فطرة الإنسان أن يتطلّع إلى من يكون أحسن الناس في كلّ ما يريد التأسّي به والاقتداء، وكأنّ الآية الكريمة تقول للناس:"إنّ من أراد منكم التأسّي والاقتداء بأحسن قدوة، فدونه النبيّ المعصوم - صلى الله عليه وسلم - بعصمة الله تعالى، الذي وصفه ربّه بقوله: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) } النجم، فالآية الكريمة تقدّم التوجيه والأمر مشفوعًا بالبيّنة والدليل، وتعرض الدعوى مقرونة بالحجّة والبرهان."

ـ من المعلوم بالبداهة أنّ شريعة الإسلام حثّت على الأخذ بالأحسن في كلّ شأن: من الأقوال والأفعال، والأحكام والأخلاق .. كما في قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت