فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 596

{ .. وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا .. (83) } البقرة، وقوله سبحانه: { .. ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ .. (34) } فصّلت، وقوله تعالى: { .. وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا .. (145) } الأعراف.

والأحسن هو الأقوم، كما عبّر القرآن الكريم في مناسبة أخرى، فقال تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ .. ... (9) } الإسراء.

ولكنّ شريعة الإسلام التي تقوم على الواقعيّة وإقرار الحقّ لذي الحقّ راعت أحوال الناس وواقعهم، ولم تفرض عليهم المثاليّة التي لا يقدر عليها أكثرهم:

فالطلاق حقّ، ولكنّه ليس حسنًا، وهو أبغض الحلال إلى الله، إن لم يتعيّن الأخذ به في موقف ما .. وضرب الزوجة الناشزة بظروفه الخاصّة، وبشروط ذلك وقيوده مباح، وليس فضيلة أو مطلوبًا، كما أنّه ليس الأحسن أو الحسن لما جاء في الحديث الشريف ( .. وايمُ اللهِ لا تجدونَ أولئكَ خِيارَكم .. ) [1] .

وعَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عَنْها قَالَتْ: (مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ، وَلا امْرَأَةً وَلا خَادِمًا، إِلاّ أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ قَطُّ فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ، إِلاّ أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ مِنْ مَحَارِمِ اللهِ فَيَنْتَقِمَ للهِ عَزَّ وَجَلَّ) [2] .

ومقاضاة المدين الماطل وحبسه حقّ للدائن، ولكنّه ليس الحسن أو الأحسن دائمًا ..

(1) ـ جزء من حديث رواه البيهقي في السنن الكبرى 7 304.

(2) ـ رواه مسلم في كتاب الفضائل برقم 4296.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت