فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 596

شهدوا بعد طول البحث والتحرّي شهادة الحقّ، ونطقوا بالصدق، وأعلنوا للناس كافّة: أنّ هذا النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مبرّأ من كلّ نقيصة، معصوم من كلّ زلّة أو ريبة، وأنّه النموذج الأمثل للإنسانيّة الراقية أعلى درجات السموّ والكمال، لا يدانيه في ذلك بشر ولا يقاربه ..

فهل عرفت الإنسانيّة فتىً أطهر سيرة، وأزكى سريرة، وأشرف نسبًا، وأكرم حسبًا، وأعظم خلقًا من مُحَمّد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم -.؟

لقد لقّبته قريش بالأمينِ، وشاع هذا اللقب بين رجالها، وأجمع على ذلك عقلاؤها، ولو عَرَفَت أحد زعمائها بذلك لما ضنّت عليه بتلك الصفة، واختصّت بها محمّدًا - صلى الله عليه وسلم - من دونه.

ووصفته زوجه العاقلة الحكيمة، خديجة رضي الله عنها، وقد عاشت معه خمس عشرة سنة قبل النبوّة، خبرت خلالها شخصيّته وأخلاقه، فقالت له أول عهده برسالة السماء، وقد داخله الخوف مما جرى معه:"كلا! والله لا يخزيك الله أبدًا؛ إنك لتصل الرحم، وتحمل الكلّ، وتقري الضيف، وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحقّ" [1] .

وكان - صلى الله عليه وسلم - يعفو عمّن ظلمه، ويصل من قطعه، ويعطي من حرمه، ولم يكن - صلى الله عليه وسلم - يغضب لنفسه، ولا ينتصر لها، وإنما يغضب إذا انتهكت حرمات الله، فإذا انتهكت حرمات الله تعالى لم يقم لغضبه شيء.

(1) ـ رواه البخاريّ في حديث طويل عن عائشة رضي الله عنها، في كتاب بدء الوحي برقم 3، ومسلم في كتاب الإيمان برقم 231.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت