فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 667

وقال ابن رجب [1] -رحمه الله-:"ونقل عن الإمام أحمد -رحمه الله- في رجل أكل فشبع وأكثر الصلاة والصيام، ورجل أقل الأكل فقلت نوافله، وكان أكثر فكرة أيهما أفضل؟ فذكر ما جاء في الفكر: تفكر ساعة خير من قيام ليلة، قال: فرأيت هذا عنده أكثر -يعني الفكر- وهذا يدل على تفضيل قراءة التفكر على السرعة، وهو اختيار الشيخ تقي الدين، وهو المنصوص صريحا عن الصحابة والتابعين" [2] .

ومع هذا كله فقد أخبر الله -عز وجل- عن غفلة أكثر الناس عن التفكر في آياته، ودلائل توحيده كما قال تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} [3] .

قال ابن جرير [4] -رحمه الله-:"يقول -جل وعز-: وكم من آية في السماوات والأرض لله، وعبرةٍ وحجةٍ، وذلك كالشمس والقمر والنجوم ونحو ذلك من آيات السماوات، وكالجبال والبحار والنبات والأشجار وغير ذلك من آيات الأرض، {يَمُرُّونَ عَلَيْهَا، يقول: يعاينونها فيمرُّون بها معرضين عنها لا يعتبرون بها، ولا يفكرون فيها وفيما دلت عليه من توحيد ربها، وأن الأولوهة لا تنبغي إلا للواحد القهار الذي خلقها وخلق كلَّ شيء فدبَّرها"} [5] .

وقال تعالى في ذم الغافلين عن آيات الله: قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا

(1) هو أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب البغدادي الحنبلي، من مؤلفاته: فتح الباري شرح صحيح البخاري، وجامع العلوم والحكم، والتخويف من النار وغيرها، توفي سنة 795.

انظر: الدرر الكامنة: 2: 321، وشذرات الذهب: 6/ 230.

(2) تقرير القواعد وتحرير الفوائد لعبد الرحمن بن أحمد بن رجب، تحقيق: مشهور بن حسن آل سلمان، دار ابن القيم، الدمام، ط1: 1/ 134.

(3) يوسف: 105.

(4) هو أبو جعفر محمد بن يزيد بن كثير الطبري، الإمام المفسر، أحد أعلام السلف، من مؤلفاته: جامع البيان في تأويل آي القرآن، وتاريخ الأمم والملوك، وصريح السنة، وغيرها، توفي سنة 310.

انظر: سير أعلام النبلاء: 14/ 267، شذرات الذهب: 2/ 260.

(5) تفسير الطبري: 13/ 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت