فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 667

القسم الثاني: الهدي المتعلق بطريقة السنة في عرضها للآيات الكونية وأسلوب ذكرها وإيرادها.

أولًا: استعمال الاستفهام لتقرير الأمور الغيبية المتعلقة بالآية الكونية.

كان من هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- في التعليم استخدام الاستفهام في بيان المسألة.

فعن أبى ذر -رضي الله عنه- قال دخلت المسجد ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- جالس فلما غابت الشمس، قال: «يا أبا ذر هل تدرى أين تذهب هذه؟» قال: قلت الله ورسوله أعلم.

قال: «فإنها تذهب فتستأذن في السجود فيؤذن لها، وكأنها قد قيل لها ارجعى من حيث جئت فتطلع من مغربها» [1] .

ثانيًا: ضرب الأمثال بها.

فمن أساليب تعليم النبي -صلى الله عليه وسلم- ضرب الأمثال في الأمور المهمة بالأمور المحسوسة المعقولة [2]

فعن أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن الناس قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: «هل تضارون [3] في الشمس ليس دونها سحاب؟» قالوا: لا يا رسول الله، قال: «فهل تضارون في القمر ليلة البدر ليس دونه حجاب؟» قالوا: لا يا رسول الله، قال: «فإنكم ترونه يوم القيامة كذلك» ...

ثم ذكر حشر الناس يوم القيامة، ومن يجوز الصراط ثم قال: «وبه كلاليب مثل شوك

(1) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب الزمان الذي لا يقبل فيه الإيمان: 1/ 139 برقم (159) .

(2) انظر: مدارج السالكين: 1/ 271.

(3) بضم أوله وبالضاد المعجمة وتشديد الراء بصيغة المفاعلة من الضرر. أي لا تضرون أحدًا ولا يضركم بمنازعة ولا مجادلة ولا مضايقة. وجاء بتخفيف الراء من الضير وهو لغة في الضر أي لا يخالف بعض بعضًا فيكذبه وينازعه فيضيره بذلك. انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر، تعليق: الشيخ عبد العزيز ابن باز وترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر: 11/ 446.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت