على غير مثال سبق، فإن شواهد الحدوث والخلق والتسخير ظاهر عليها، فلا بد لهما من صانع، وهو الله لا إله إلا هو، خالق كل شيء وإلهه ومليكه" [1] ."
وفي جواب موسى -عليه السلام- لفرعون عندما سأله عن رب العالمين وكان يجحد الصانع ويعتقد أنه لا رب سواه: {قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ} [2] أي خالق جميع ذلك ومالكه هو رب العالمين، وهو الخالق [3] .
ثم إن الله تعالى يدعو عباده إلى التفكر في مخلوقاته - ومنها السماوات- الدالة على وجوده وانفراده بخلقها، وأنه المعبود وحده [4] ، فيقول: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ} [5] .
بين الله -عز وجل- أن النظر في ملكوت السماوات والأرض والتأمل في خلقهما يدل على وحدانيته -عز وجل- في ملكه وخلقه، وأنه لا إله غيره ولا رب سواه [6] ، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} [7] .
(1) تفسير ابن كثير: 4/ 482.
(2) الشعراء: 24.
(3) المرجع السابق: 6/ 138.
(4) انظر: تفسير القرطبي: 14/ 8، وتفسير ابن كثير: 6/ 305.
(5) الروم: 8.
(6) انظر: تفسير الطبري: 7/ 283، 286، وتفسير ابن كثير: 3/ 290.
(7) الأنعام: 75.