وأخبر الله -عز وجل- أن له ملك السماوات ومن فيهن، ويتصرف بها كيف شاء، لا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه، قال تعالى: {قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ} [1] .
وأنه الحاكم فيهما كما أنه المالك لهما [2] ، قال تعالى: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} [3] .
وأخبر جل وعلا أن السماء والأرض تقوم بأمره لها، وتسخيره إياها، وأنه ممسك لها أن تقع على الأرض إلا بإذنه [4] ، قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ} [5] ، وقال تعالى: {وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [6] ، وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ} [7] ، فلا يقدر على ذلك إلا الله، وهذا من أدلة ربوبيته [8] .
وقد أمر الله رسوله -صلى الله عليه وسلم- أن يقول للكفار المشركين بالله، المكذبين لرسوله: أن الله هو رب السماوات والأرض، فقال: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (65) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ} [9] ، فهو وحده الذي قهر كل شيء وغلبه. وهو المالك له المتصرف فيه، ولم ينكر ذلك المشركون [10] ، قال تعالى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ
(1) الأنعام: 12.
(2) انظر تفسير القرطبي: 2/ 69، وتفسير ابن كثير 1/ 379.
(3) البقرة: 107
(4) تفسير ابن كثير: 6/ 310.
(5) الروم: 25.
(6) الحج: 65.
(7) فاطر: 41.
(8) انظر: تفسير القرطبي: 14/ 356، وتفسير ابن كثير: 6/ 557.
(9) ص: 65 - 66.
(10) انظر: تفسير الطبري: 23/ 214، وتفسير ابن كثير: 7/ 80.