ثم دعوت بدعائك الثالث فقيل: دعاء مكروب.
فسألت الله عز وجل أن يوليني قتله.
قال أنس: فاعلم أنه من توضأ وصلى أربع ركعات ودعا بهذا الدعاء استجيب له مكروبا كان أم غير مكروب» [1] .
قال الشيخ بكر أبو زيد [2] -رحمه الله-:"هذا تعبير حادث في عصرنا، يريدون به: عدل الله - سبحانه - على معنى: {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [3] ."
فالمراد إن كان كما ذكر فهو حق، والتعبير غير سديد، بل هو قريب من إطلاقات الكلاميين التي لم يأت بها كتاب ولا سنة، كما في قولهم:"قوة خفية"فليجتنب [4] .
وسئل الشيخ بن عثيمين -رحمه الله- عن حكم مقولة:"عدالة السماء، ونور السماء"وما أشبه ذلك؟:
فأجاب:"هم يريدون بنور السماء وهداية السماء نور الله -عز وجل-؛ لأنه في السماء، ولكن الأفضل أن يعدلوا عن هذه الكلمات، وأن يقولوا: نور الله وهداية الله، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إلا كان الذي في السماء ساخطًا عليها» [5] ، قال: «كان الذي في"
(1) كرامات أولياء الله لأبي القاسم هبة الله اللالكائي: 9/ 166، وقال محقق الكتاب: سنده ضعيف، فيه ثلاثة أشخاص لم أجد تراجمهم. وذكر القصة ابن حجر في الإصابة في تمييز الصحابة، تحقيق: عبد الله التركي، دار هجر، القاهرة: ط 1: 12/ 615.
(2) هو بكر بن عبد الله أبو زيد، كان رئيسًا للمجمع الفقه الإسلامي، وعضو هيئة كبار العلماء بالمملكة، وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء، وله مشاركة في التأليف في: الحديث والفقه واللغة والمعارف العامة، منها: المدخل المفصل إلى فقه الإمام أحمد بن حنبل، والحدود والتعزيرات، والجناية على النفس وما دونها، وغيرها. توفي عام 1429.
انظر: مقدمة فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: 1/ 15.
(3) الكهف: 49.
(4) معجم المناهي للشيخ بكر أبو زيد، دار العاصمة، الرياض، ط3: 383.
(5) صحيح مسلم، كتاب النكاح، باب تحريم امتناعها من فراش زوجها: 2/ 1059 برقم (1436) .