كما أخبر تعالى"أنه المستحق للعبادة وحده لا شريك له، فإنه يسجد لعظمته كل شيء طوعا وكرها" [1] - ومن ذلك الشمس-، فقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ الآية} [2] .
وعن أبي ذر، -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أتدري أين تذهب هذه الشمس؟» . قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنها تذهب فتسجد تحت العرش، ثم تستأمر فيوشك أن يقال لها: ارجعي من حيث جئت» [3] .
إن رؤية الآيات - ومنها الشمس- والتفكر فيها يزيد القلب يقينًا وإيمانًا، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} [4] أي"نريه ملكوت السماوات والأرض، ليستدل به وليكون من الموقنين" [5] .
ثم ذكر الله -عز وجل- قول إبراهيم -عليه السلام- بعد غياب الشمس، وأنه تبرأ من الشرك، وأنه وجه وجهه لله -عز وجل-، مخلصًا له، فقال تعالى: {فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ} [6] .
وفي حديث الكسوف حث النبي -صلى الله عليه وسلم- عند رؤية هذه الآية إلى الإخلاص لله تعالى،
(1) تفسير ابن كثير: 5/ 403.
(2) الحج: 18.
(3) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان: 1/ 138 برقم (159) .
(4) الأنعام: 75.
(5) تفسير البغوي: 2/ 36.
(6) الأنعام: 78.