أولًا: عبادة الشمس:
من القوادح العقدية المتعلقة بهذه الآية الكونية أنها عبدت من دون الله -عز وجل-، فجعلوا من الشمس إله الآلهة ورب الأرباب [1] ، وجعلوا لها مصحفًا، ويسبحون لها ويدعونها، قال تعالى مخبرا عن الهدد أنه قال عن قوم سبأ: {وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ} [2] .
وقد جاء في الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «يجمع الله الناس يوم القيامة فيقول من كان يعبد شيئا فليتبعه، فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس» [3] .
قال ابن القيم -رحمه الله-:"وهؤلاء المشركون يعظمون الشمس والقمر والكواكب تعظيما يسجدون لها، ويتذللون لها، ويسبحونها تسابيح لها معروفة في كتبهم، ودعوات لا ينبغي أن يدعى بها إلا خالقها وفاطرها وحده."
ويقول بعضهم: في كتاب مصحف الشمس، مصحف القمر، مصحف زحل، مصحف عطارد، وبعضهم يقول: تسبيحة الشمس، تسبيحة القمر، تسبيحة عطارد، تسبيحة زحل، ولا يتحاشى من ذلك، وبعضهم يقول: دعوة الشمس، دعوة القمر، دعوة عطارد، دعوة زحل، وبعضهم يقول: هيكل الشمس والقمر وعطار.
وفي هذا الكتاب من مخاطبة الشمس بالخطاب الذي لا يليق إلا بالله عز وجل ولا ينبغي لأحد سواه ومن الخضوع والذل والعبادة" [4] ."
(1) ومنهم الصابئة، وعبدة الكواكب في الهند: الدينيكيتية. انظر: الملل والنحل للشهرستاني: 2/ 1291، 1310، قصة الحضارة لول ديورانت، ترجمة: د. زكي نجيب محمود، الإدارة الثقافية في الجامعة العربية: 1/ 103، والموسوعة الفلكية: 236.
(2) النمل: 24.
(3) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية: 1/ 163 برقم (182) .
(4) مفتاح دار السعادة: 2/ 266 - 267.