سبق في الفصل الخامس - مبحث السماء - [1] أن من الأدلة التي استدل بها أهل السنة والجماعة لإثبات صفة الكلام لله -عز وجل- والرد على من زعم أن المتكلم لا بد أن يكون له لسان وجوف وشفتان، أن الله -عز وجل- أخبر أن السماء تكلمت، في قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [2] ، فكذلك يستدل بتكلم الأرض على إثبات صفة الكلام لله -عز وجل- ويرد على من زعم أن المتكلم لا بد أن يكون له لسان وجوف وشفتان [3] .
الله -تعالى- يذكر ويعدد من دلائل إنفراده بالتصرف والخلق - في الأرض وغيرها - مما هو مشاهد وأضح الدلالة على المشركين لإفراد الله -عز وجل- بالعبادة [4] .
قال تعالى: {أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [5] .
أي"أعبادة ما تشركون أيها الناس بربكم خير وهو لا يضر ولا ينفع، أم الذي جعل الأرض لكم قرارا تستقرون عليها لا تميد بكم وَجَعَلَ لكم خِلَالَهَا أَنْهَارًا يقول: بينها أنهارا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وهي ثوابت الجبال، وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا بين العذب والملح، أن يفسد أحدهما صاحبه أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ سواه فعل هذه الأشياء"
(1) ص: 195.
(2) فصلت: 11.
(3) انظر: درء تعارض العقل والنقل: 2/ 393، 4/ 159.
(4) التحرير والتنوير: 24/ 189، 17/ 57 وانظر: تفسير ابن كثير: 7/ 396.
(5) النمل: 61.