الذنوب والمعاصي، وأن ذلك ابتلًا أو اختبارًا من الله -عز وجل- لعباده ليعلم سبحانه من يصبر ويحتسب ويرجع إلى ربه، ومن يقنط ويسخط من قضاء الله [1] ، قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [2] ، وقال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [3] ،
قال ابن قدامة [4] -رحمه الله-:"فإن المعاصي سبب الجدب، والطاعة تكون سببًا للبركات" [5] .
من المخالفات العقدية المتعلقة بهذه الآيات الكونية تحريف قوله -صلى الله عليه وسلم-: «حديث عهد بربه» [6] ، وأن المراد به ظهور متعلق الإرادة، وأن إرادة الله قديمة [7] .
وأهل السنة والجماعة يقولون: إن الله -عز وجل- فعال لما يريد، قال تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} [8] ، وقال تعالى: {وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (14) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} [9] .
فالله -عز وجل- متصف بصفة الإدارة ولم يزل متصف بتلك الصفة، وإرادة الله جل وعلا
(1) انظر: تفسير القرطبي: 7/ 253، وتفسير ابن كثير: 3/ 451.
(2) الأعراف: 96.
(3) الروم: 41.
(4) هو عبد الله بن محمد بن قدامه الجماعيلي المقدسي، من أكابر علماء الحنابلة، من مؤلفاته: المغني، وروضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه، وغيرها من المؤلفات، توفي عام: 620.
انظر: شذرات الذهب: 7/ 155، وسير أعلام النبلاء: 22/ 165 - 173.
(5) المغني: 2/ 148.
(6) سبق تخريجه: 350.
(7) انظر: إكمال المعلم شرح صحيح مسلم لأبي عبد الله الأبي، مكتبة طبرية: 3/ 49.
(8) هود: 107.
(9) البروج: 14 - 16.