فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 667

التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ [1] فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [2] .

وقيل هذا مثل ضربه الله لأصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- في أنهم يكونون قليلًا ثم يكثرون ويزدادون [3] .

وقيل: إن الصحابة"كالزرع في نفعهم للخلق واحتياج الناس إليهم، فقوة إيمانهم وأعمالهم بمنزلة قوة عروق الزرع وسوقه، وكون الصغير والمتأخر إسلامه، قد لحق الكبير السابق ووازره وعاونه على ما هو عليه، من إقامة دين الله والدعوة إليه، كالزرع الذي أخرج شطأه، فآزره فاستغلظ" [4] .

عاشرًا: منهج أهل السنة والجماعة في الاستدلال:

من منهج أهل السنة والجماعة في الاستدلال ضرب الأمثال للتوضيح والتقريب، وقد ضرب الله -عز وجل- مثلًا للذين ينفقون أموالهم في سبيل الله وبيان شرف هذه النفقة كمثل حبة أنبتت سبع سنابل، فقال تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [5] .

"وهذا إحضار لصورة المضاعفة بهذا المثل، الذي كأن العبد يشاهده ببصره فيشاهد"

(1) شطأه: أي فراخه. انظر: تفسير ابن كثير: 7/ 362.

(2) الفتح: 29.

(3) انظر: تفسير القرطبي: 16/ 295، وتفسير ابن كثير: 7/ 362.

(4) تفسير السعدي: 795.

(5) البقرة: 261.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت