فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 667

"أي نريه ذلك ليكون عالمًا وموقنًا" [1] .

ثم ذكر الله -عز وجل- قول إبراهيم -عليه السلام- بعد غياب القمر، وأنه تبرأ من الشرك، ووجه وجهه لله -عز وجل-، مخلصًا له، فقال تعالى: {فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (78) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [2] .

وفي حديث الكسوف حث النبي -صلى الله عليه وسلم- عند رؤية هذه الآية إلى الإخلاص لله، حيث أمر بالمبادرة بالعبادة لله تعالى [3] .

سبق في المبحث السابق الشمس إقسام الله بها [4] ، وحيث قرن القمر بالشمس، فإنه ذكر معها في الآيات المقسم بها، قال تعالى: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا} [5] .

كما أقسم تعالى بالقمر، وبالليل وقت إدباره، والنهار وقت إسفاره، على أن سقر -جهنم- إحدى الأمور العظام، لاشتمال هذه المذكورات على آيات الله العظيمة، الدالة على كمال قدرة الله وحكمته، وسعة سلطانه، وعموم رحمته، وإحاطة علمه [6] ، فقال تعالى: كَلَّا

(1) تفسير ابن كثير: 3/ 291.

(2) الأنعام: 77 - 78.

(3) إكمال المعلم بفوائد مسلم: 3/ 336.

(4) ص: 260.

(5) الشمس: 1 - 2.

(6) انظر: تفسير البغوي: 4/ 506، وتفسير السعدي: 1/ 897.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت