لأنه المقصود من الاستدلال بأفانين الدلائل على دقيق صنع الله تعالى" [1] الذي يستلزم إفراد الله بالعبادة لأن القادر على ذلك هو الله وحده."
يقسم الله بمخلوقاته مما هو من آياته الدالة على ربوبيته ووحدانيته [2] ، ويقسم بها على أن القيامة واقعة، ومن ذلك القسم بالبحر، قال تعالى: {وَالطُّورِ (1) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (2) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (3) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (4) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (5) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (6) إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ} [3] .
فالله سبحانه وتعالى يقسم بهذه الخلائق العظيمة على أمر عظيم، وهو وقوع العذاب على الكافرين [4] .
"ومناسبة القسم به -أي البحر- أنه به أهلك فرعون وقومه حين دخله موسى وبنو إسرائيل فلحق بهم فرعون [5] ."
من الإيمان بالرسل الإيمان بالآيات التي أيد الله بها رسله، ومن تلك الآيات الآية التي أظهرها الله -عز وجل- لموسى -عليه السلام- وقومه حينما أمره بضرب البحر بعصاه فانفلق فكان كالطود العظيم فنجى الله موسى وقومه وأغرق فرعون وقومه [6] ، قال تعالى: فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ
(1) التحرير والتنوير: 22/ 279.
(2) انظر: مفتاح دار السعادة: 1/ 314، وإمعان في أقسام القرآن: 9/ 41.
(3) الطور: 1 - 7.
(4) انظر: زاد المسير 8/ 47.
(5) التحرير والتنوير: 27/ 39.
(6) انظر: تفسير ابن كثير: 6/ 145، وتفسير السعدي: 592، والتحرير والتنوير: 1/ 494.