فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 667

صفات من يعقل أجراهما في الكناية مجرى من يعقل [1] .

أما الإتيان فإن معناه عندهم غير مراد"لأن السماء والأرض لا يتصور أن يأتيا، ولا يتصور منهما طواعية أو كراهية إذ ليستا من أهل العقول والإدراكات، ولا يتصور أن الله يكرههما على ذلك لأنه يقتضي خروجهما عن قدرته" [2] .

وفيه قولان:

"أحدهما: أنه قال ذلك قبل خلقها، ويكون معنى ائتيا أي كونا فكانتا، كما قال تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [3] ."

الثاني: قول الجمهور أنه قال ذلك لهما بعد خلقهما.

فعلى هذا يكون في معناها أربع تأويلات:

أحدها: معناه أعطيا الطاعة في السير المقدر لكما طوعًا أو كرهًا أي اختيارًا أو إجبارًا.

الثاني: ائتيا عبادتي ومعرفتي طوعًا أو كرهًا باختيار أو غير اختيار.

الثالث: ائتيا بما فيكما طوعًا أو كرهًا.

الرابع: كونا كما أمرت من شدة ولين، وحزن وسهل ومنيع وممكن" [4] ."

ونقول -كما سبق- أن الله على كل شيء قدير، قال ابن عباس -رضي الله عنهما- في معنى ذلك:"قال الله -عز وجل-: أما أنت يا سماء فأطلعي شمسك وقمرك ونجومك، وأنت يا أرض فشقي أنهارك وأخرجي ثمارك ونباتك، وقال لهما: افعلا ما آمركما طوعا وإلا ألجأتكما إلى ذلك حتى تفعلاه كرها فأجابتا بالطوع" [5] .

ثامنًا: تحريف معنى تسبيح السماوات:

(1) تفسير القرطبي: 15/ 344، وانظر: شرح الأربعين النووية لابن عثيمين، دار الثريا، الرياض، ط1: 51.

(2) التحرير والتنوير: 24/ 246 - 247.

(3) النحل: 40.

(4) النكت والعيون: 5/ 172 - 173، ومفاتيح الغيب: 27/ 557 - 558، وتفسير القرطبي: 15/ 343 - 344.

(5) انظر: تفسير القرطبي: 15/ 343 - 344، وتفسير البغوي: 4/ 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت