الجن وصفاتهم من الأمور الغيبية التي يجب الإيمان بها، وقد أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن عرش إبليس على البحر [1] .
عن جابر -رضي الله عنه- قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «إن عرش إبليس على البحر، فيبعث سراياه فيفتنون الناس فأعظمهم عنده أعظمهم فتنة» [2]
تاسعًا: منهج أهل السنة والجماعة في الاستدلال:
من منهج وطريقة أهل السنة في الاستدلال ضرب الأمثال للتوضيح والتقريب، ومن ذلك مما يتعلق بهذه الآيات الكونية -البحار والأنهار- قوله تعالى: {وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا} [3] .
وهذا مثل ضربه الله"في حق الكفر والإيمان أو الكافر والمؤمن، فالإيمان لا يشتبه بالكفر في الحسن والنفع كما لا يشبه البحر العذب والملح الأُجاج، ومن كل أي ومن كل واحد منهما تأكلون لحمًا طريًا وتستخرجون حلية" [4] .
وقال تعالى: أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ
(1) انظر: فتح الباري: 6/ 341.
(2) صحيح مسلم، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس وأن مع كل إنسان قرينا: 4/ 2167 برقم (2813) .
(3) فاطر: 12.
(4) انظر: تفسير الرازي: 26/ 10، والكشاف: 3/ 614.