لمن يدعوه ويعطي من سائله، وهذا من رحمته -عز وجل- بعباده.
وقد جاء في الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من اشتكى منكم شيئا أو اشتكاه أخ له فليقل: ربنا الله الذي في السماء، تقدس اسمك، أمرك في السماء والأرض كما رحمتك في السماء فاجعل رحمتك في الأرض، اغفر لنا حوبنا [1] وخطايانا، أنت رب الطيبين، أنزل رحمة من رحمتك وشفاء من شفائك على هذا الوجع [2] فيبرأ» [3] .
أخبر الله -عز وجل- عن كمال علمه وأنه لا يخفى عليه مثقال ذرة ولو كانت في هذه السماء العظيمة، والأرض الوسيعة [4] ، فقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (5) هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [5] .
وقال تعالى: وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا
(1) بضم الحاء، والمراد ها هنا: الذنب الكبير كما يدل عليه قوله تعالى: إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا، وهو الحوبة أيضا مفتوحة الحاء مع إدخال الهاء. انظر: عون المعبود: 10/ 274.
(3) سنن أبي داود، كتاب الطب، باب كيف الرقى؟: 427 برقم (3892) ، والنسائي في كتاب عمل اليوم والليلة، باب ما يقول من كان به أسرُ-تحقيق: فاروق حمادة، دار الكلم الطيب، دمشق، ط 1: 579 برقم (1035) ، والحاكم في مستدركه: 1/ 344، وقال: قد احتج الشيخان بجميع رواه هذا الحديث غير زيادة بن محمد وهو شيخ من أهل مصر قليل الحديث، وقال الذهبي - عن زيادة-: قال البخاري وغيره منكر الحديث. والحديث حسنه ابن تيمية، انظر: العقيدة الواسطية لابن تيمية بشرح محمد خليل الهراس، وتصحيح وتعليق: إسماعيل الأنصاري، دار ابن القيم، الدمام: 117.
(4) انظر: تفسير ابن كثير: 1/ 352.
(5) آل عمران: 5 - 6.