فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 667

من المخالفات العقدية المتعلقة بهذه الآيات الكونية -الليل والنهار- اعتقاد أن الليل والنهار هما المتصرفان في إهلاك الناس، قال تعالى عن المشركين: {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (24) } [1] ، وقال -صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن ربه -عز وجل- أنه قال: «يؤذيني ابن آدم يسب الدهر، وأنا الدهر، أقلب الليل والنهار» [2] .

وقال تعالى: {لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (5) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [3] ، ومناسبة ذكره هذه الجملة: أن تقدير الليل والنهار وتعاقبهما من التصرفات الإلهية المشاهدة في أحوال السماوات والأرض وملابسات أحوال الإنسان، فهذه الجملة بدل اشتمال من جملة لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وهو أيضا مناسب لمضمون جملة وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ تذكير للمشركين بأن المتصرف في سبب الفناء هو الله تعالى فإنهم يعتقدون أن الليل والنهار هما اللذان يفنيان الناس.

فإنه لما قال:" {لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ أبطل بعده اعتقاد أهل الشرك أن للزمان الذي هو تعاقب الليل والنهار والمعبر عنه بالدهر تصرفا فيهم"} [4] .

(1) الجاثية: 24.

(2) سبق تخريجه: 279.

(3) الحديد: 5 - 6.

(4) التحرير والتنوير: 27/ 366.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت