فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 667

قال تعالى مخبرا عن إبراهيم -عليه السلام- أنه قال: {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [1] "أي إنما أعبد الله مخلصا له فهو خالق هذه الأشياء ومخترعها ومسخرها ومقدرها ومدبرها، الذي بيده ملكوت كل شيء، وخالق كل شيء وربه ومليكه وإلهه" [2] .

أخبر الله -عز وجل- أنه يعلم السرائر والظواهر، وأن علمه محيط بالخلق في سائر الأحوال، وبجميع ما في السماوات والأرض، قال تعالى: {قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [3] .

"وهذا تنبيه منه لعباده على خوفه وخشيته، وألا يرتكبوا ما نهى عنه وما يبغضه منهم، فإنه عالم بجميع أمورهم" [4] ، وأن يراقبوه في كل أحوالهم فإن علمه محيط بكل شيء في السماوات والأرض.

إنَّ من له ملك السماوات والأرض هو الذي يجب أن يتوكل عليه ولا يتوكل على غيره [5] ، قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} [6] .

وقال تعالى: {وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [7] .

فالذي خلق السماوات والأرض هو الذي يجب أن يتوكل عليه فإنه عالم غيب

(1) الأنعام: 79.

(2) تفسير ابن كثير: 3/ 292.

(3) آل عمران: 29.

(4) تفسير ابن كثير: 2/ 31، وانظر: تفسير ابن سعدي: 127.

(5) انظر: تفسير البغوي: 1/ 609.

(6) النساء: 132.

(7) هود: 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت