فهذا حال الجبال وهي الحجارة الصلبة وهذه رقتها وخشيتها وتدكدكها من جلال ربها وعظمته" [1] ."
سبق في الفصل الخامس - مبحث السماء [2] - أن السماء والأرض تسبح الله وتقدسه، وتنزهه عما وصفه المشركون، وكذلك الجبال فإنها تكاد أن تسقط من دعوة المشركين لله الولد تنزيها وتعظيما لله تعالى، قال تعالى: {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا} [3] .
قال تعالى: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} [4] .
في هذه الآية إثبات صفة التجلي لله -عز وجل-، فإن الله تجلى للجبل فجعله دكًا ولم يطق الثبات [5] .
(1) مفتاح دار السعادة: 1/ 336 باختصار.
(2) ص: 188.
(3) مريم: 90 - 91.
(4) الأعراف: 143.
(5) انظر: التمهيد: 7/ 153، مفتاح دار السعادة: 2/ 214، وتفسير السعدي: 302، وأضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن: 2/ 40.