أما رؤية الملائكة في المنام فهي جائزة [1] ويدل لذلك حديث عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما-، قال -صلى الله عليه وسلم-: «فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار، فإذا هي مطوية كطي البئر، وإذا لها قرنان، وإذا فيها أناس قد عرفتهم، فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار، قال: فلقينا ملك آخر، فقال: لم ترع» [2] .
وهذا لا يعني وصف حقيقة الملائكة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:"بل نفس الجن والملائكة لا يتصورها الإنسان، ويتخيلها على حقيقتها، بل هي خلاف ما يتخيله، ويتصوره في منامه، ويقظته، وإن كان ما رآه مناسبًا ومشابهًا لها" [3] .
ومما اختص الله تعالى به الأنبياء أنّ أعينهم تنام وقلوبهم لا تنام [4] ، قال -صلى الله عليه وسلم- عن نفسه: «إنّ عيني تنامان ولا ينام قلبي» [5] .
عن أنس -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل بي، ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة» [6] .
(1) انظر: شرح السنة للبغوي: 12/ 228، وبيان تلبيس الجهمية: 1/ 73 - 74.
(2) صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة -رضي الله عنهم-، باب من فضائل عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما-: 4/ 1927، برقم (2479) .
(3) بيان تلبيس الجهمية: 1/ 74.
(4) انظر: صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب كان النبي -صلى الله عليه وسلم- تنام عينه ولا ينام قلبه: 683، برقم (3570) ، وشرح النووي على مسلم: 3/ 74، وفتح الباري: 6/ 579، ومدارج السالكين: 1/ 62.
(5) صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي -صلى الله عليه وسلم- في الليل وأن الوتر ركعة وأن الركعة صلاة صحيحة: 1/ 509، برقم (738) .
(6) صحيح البخاري، كتاب التعبير، باب من رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- في المنام: 1337 برقم (6994) .