فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 667

اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا [1] .

والتقوى من أسباب فتح بركات السماء والأرض، قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [2] .

والظلم والمعصية من أسباب فساد البر والبحر، قال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [3] .

أما الأسباب الأخرى الباطلة فإنها لا أثر لها في الآيات الكونية، ولا تعلق لها بالسعود ولا النحوس كما يزعم الكهان ونحوهم، فعن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه كان يخبر عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: «أن الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله، فإذا رأيتموهما فصلوا» [4] .

قال الخطابي [5] -رحمه الله-:"كانوا في الجاهلية يعتقدون أن الكسوف يوجب حدوث تغير في الأرض من موت أو ضرر، فأعلم النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه اعتقاد باطل، وأن الشمس والقمر خلقان مسخران لله، ليس لهما سلطان في غيرهما، ولا قدرة لهما على الدفع عن أنفسهما" [6] .

وقد اقتضت حكمة الله ترتيب المسبَّبات على الأسباب،"مع الاستغناء عنها إظهارًا"

(1) نوح: 10 - 12.

(2) الأعراف: 96.

(3) الروم: 41.

(4) سبق تخريجه: 5.

(5) هو أبو سليمان حَمْد - بسكون الميم- بن محمد بن إبراهيم الخطابي، من علماء الشافعية والمحدثين، من مصنفاته: معالم السنن، وغريب الحديث، وأعلام الحديث في شرح صحيح البخاري، توفي عام 388.

انظر: سير أعلام النبلاء: 17/ 23، وشذرات الذهب: 4/ 471.

(6) أعلام الحديث: 1/ 610.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت