وأخبر سبحانه أنه سيجازي كلا بعمله، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، فهو مالك السماوات والأرض الغني عما سواه [1] ، قال تعالى: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى} [2] .
ومن الإيمان باليوم الآخر الإيمان بالجنة والنار، وقد بين الله -عز وجل- صفة الجنة وأن عرضها عرض السماوات والأرض، فقال: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [3] ، وقال تعالى: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [4] .
وقد دعا النبي -صلى الله عليه وسلم- هرقل إلى الجنة، ووصف له عرضها بأنه كعرض السماوات والأرض [5] .
وفي غزوة بدر قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض، قال: يقول عمير بن الحمام الأنصاري -رضي الله عنه-: يا رسول الله، جنة عرضها السماوات والأرض؟ قال: نعم» [6] .
وأن الجنة درجات، وما بين كل درجة ودرجة كما بين السماء والأرض، عن أبى سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «يا أبا سعيد، من رضى بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وجبت له الجنة» . فعجب لها أبو سعيد فقال: أعدها على يا رسول الله، ففعل،
(1) انظر: تفسير القرطبي: 17/ 105، وتفسير ابن كثير: 7/ 460.
(2) النجم: 31.
(3) آل عمران: 133.
(4) الحديد: 21.
(5) مسند الإمام أحمد: 3/ 442 برقم (15693) ، ومسند أبي يعلى: 3/ 70 برقم (1597) . قال ابن كثير في البداية والنهاية 7/ 177:"هذا حديث غريب تفرد به أحمد وإسناده لا بأس به".
(6) صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب باب ثبوت الجنة للشهيد: 3/ 1509 برقم (1901) .