لما ذكر الله -عز وجل- وجوب إتباع الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ووبخ وهدد أهل الكتاب على عدم إتباعه بقوله: {لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [1] ، بين سبب ذلك فقال: {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [2] "أي هو مالك كُل شيء، والقادر على كل شيء فلا يعجزه شيء، فهابوه ولا تخالفوه، واحذروا نقمته وغضبه، فإنه العظيم الذي لا أعظم منه، القدير الذي لا أقدر منه" [3] .
وأخبر الله -عز وجل- أنه الحاكم المالك المتصرف في أهل السموات والأرض فيغفر لمن يشاء، ويعذب من يشاء [4] ، فقال تعالى: {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [5] .
وكان المشركون يسألون رسولهم العذاب من السماء، قال تعالى عنهم: {وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (186) فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [6] ، أي: جانبا من السماء، أو عذابًا من السماء [7] .
وقال تعالى عن المشركين أنهم قالوا: {وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [8] .
(1) آل عمران: 188.
(2) آل عمران: 189.
(3) تفسير ابن كثير: 2/ 183، وانظر: تفسير: الطبري: 26/ 93.
(4) انظر: تفسير ابن كثير: 7/ 337، وتفسير ابن سعدي: 792.
(5) الفتح: 14.
(6) الشعراء: 186 - 187.
(7) انظر: تفسير القرطبي: 13/ 136.
(8) الأنفال: 32.