فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 181

عنهما في روايته لما سُئِل: قيل له: شهدت العيد مع النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم ولولا مكاني من الصغر ما شهدته) أخرجه البخاري باب العَلم الذي بالمصلى)،

وكان قبله بوب لرواية مشابهة عنده"باب خروج الصبيان إلى المصلى"فقد كان عمره في حجة الوداع من السنة العاشرة للهجرة يناهز الحُلم، فيكون قبلها من المؤكد صغيرا كما قال عن نفسه وقوله هذا مما يدل على عكس ما أرادوه، وأن النساء كن يحتجبن من الرجال البالغين ولهذا قال: ولولا مكاني من الصغر ما شهدته) وهو لصغره ممن قال الله تعالى فيهم (أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء] النور:31 [، فكيف يصح أن يقال إن جابرا رضي الله عنه وهو الرجل البالغ شهد ذلك ورآه، قال الحافظ ابن حجر في الفتح عند شرحه لحديث ابن عباس في العيد

لأن الصغر يقتضي أن يُغتفر له الحضور معهن بخلاف الكبر انتهى

فيكفيهم لو يعدلون قول ابن عباس السابق فدل أن رواية جابر ووصفه لتلك المرأة بكونها

(سفعاء الخدين) لم يكن عن رؤية لها أبدًا بل كانت عن وصف ونعت لما اشتهرت به تلك المرأة بين النساء من سفع في الخدين فقد يكون أخبره بذلك زوجته أو بعض قريباته أو بعض النسوة الناقلات للخبر والحديث، أو أن المرأة عُرفت بذلك بعد تلك الحادثة بين الناس ,

والنعت والوصف كان مشهورا عندهم كقوله - صلى الله عليه وسلم -

أَنَا وَامْرَأَةٌ سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ كَهَاتَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَجَمَعَ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى"امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ آمَتْ مِنْ زَوْجِهَا، حَبَسَتْ نَفْسَهَا عَلَى أَيْتَامِهَا حَتَّى بَانُوا أَوْ مَاتُوا" [1] "مسند أحمد"

ومعلوم أنه - صلى الله عليه وسلم - لا يقصد امرأة بعينها وأن قوله ممتد في أمته لكل من هذه وصفها،

وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -

"لا تُباشِرُ المرأة المرأة فَتنعَتها لِزَوجِها كأنه ينظُرُ إليها)"متفق عليه.)

وغير ذلك كثير مشهور عنهم في الوصف والنعت ونقل الأخبار من المرأة لزوجها ونحو ذلك ولم يقل أحد عن هذه الأحاديث أو غيرها أنها تدل على كشفهن للرجال أو تعني رؤية الرجال لهن فهو - صلى الله عليه وسلم - يقول كأنه ينظُرُ إليها وهكذا مثله قول جابر إنما كان ينقل ما قيل له من حال المرأة ولم يكن ذلك عن رؤية منه لها.

(1) "مسند أحمد"23375, سنن أبى داوود 4485 و الحديث حسن لغيره والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت