فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 181

قالت: رأيت عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف في خلافة عمر بن الخطاب حاجًا بنساء النبي - صلى الله عليه وسلم - فرأيت على هوداجهُن الطيالسة الخضر، وهن حَجْرة من الناس، يسير أمامهم ابن عفان على راحلته، يصيح إذا دنا منهن أحد:"إليك إليك"، وابن عوف من ورائهن يفعل مثل ذلك، فنزلن بقرية قريبًا من منزلى، اعتزلن الناس، وقد ستروا عليهن الشجر من كل ناحية فدخلت عليهن وهن ثمان جميعًا" [1] ،"

(هوادجهن: جمع هودج وهو مثل قبة تُضرب على الناقة أو البعير وتُكسى بطيلسان"نوع من الأقمشة"حتى لا يُرى من داخلها) .

فالحاصل إن إرتداء أم المؤمنين للون المورَّد كان في داخل قبتها وكانت معزولة عن مرئي الناس، فكأنها في بيتها، ولا يصح ولا يجوز لنا أن نستند إلى هذا الدليل"الحديث"لتجويز ارتداء اللون المورد خارج البيت، لأن الثابت أن نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا يرتدون اللون الأسود في حال الخروج والظهور على العوام، والأدلة كثيرة في ذلك وسأسوق بعضًا منها لاحقًا.

فالحاصل أن اللون الأسود هوغالب لبس أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأكثر النساء على عهده.

ويستفاد أيضًا من الأحاديث السابقة أن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا في معزل عن الرجال في حال الاختلاط والله أعلم.

أقوال العلماء في الألوان

وقال البخاري: (ولم تر عائشة بأسا بالحلي والثوب الأسود والمورد والخف للمرأة) أي في الحج, والمورد ما صبغ على لون الورد.

*قال الحافظ في فتح الباري (3/ 406) : قوله (ولم تر عائشة بأسا بالحلي والثوب الأسود والمورد والخف للمرأة) وصله البيهقي من طريق بن باباه المكي أن امرأة سألت عائشة ما تلبس المرأة في إحرامها قالت عائشة تلبس من خزها وبزها وأصباغها وحليها وأما المورد والمراد ما صبغ على لون الورد.

(1) . الطبقات الكبري (8/ 126)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت