فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 181

أمامهم ابن عفان على راحلته، يصيح إذا دنا منهن أحد:"إليك إليك"، وابن عوف من ورائهن يفعل مثل ذلك، فنزلن بقرية قريبًا من منزلى، اعتزلن الناس، وقد ستروا عليهن الشجر من كل ناحية فدخلت عليهن وهن ثمان جميعًا" [1] ،"

(هوادجهن: جمع هودج وهو مثل قبة تُضرب على الناقة أو البعير وتُكسى بطيلسان"نوع من الأقمشة"حتى لا يُرى من داخلها) .

فالحاصل إن إرتداء أم المؤمنين للون المورَّد كان في داخل قبتها وكانت معزولة عن مرئي الناس، فكأنها في بيتها، ولا يصح ولا يجوز لنا أن نستند إلى هذا الدليل"الحديث"لتجويز ارتداء اللون المورد خارج البيت، لأن الثابت أن نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا يرتدون اللون الأسود في حال الخروج والظهور على العوام، والأدلة كثيرة في ذلك وسأسوق بعضًا منها لاحقًا.

فالحاصل أن اللون الأسود هوغالب لبس أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأكثر النساء على عهده.

ويستفاد أيضًا من الأحاديث السابقة أن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا في معزل عن الرجال في حال الاختلاط والله أعلم.

فقد تقدم في حديث الإفك لنا ولكم في عدة مواضع والشاهد منه هنا: وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِىُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِىُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ، فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ، فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي، وَكَانَ رَآنِي قَبْلَ الْحِجَابِ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي، فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي ... الحديث. [2]

اذن كان حجاب أم المؤمنين رضي الله عنها بتخمير الوجه (أي تغطيته) ولون الجلباب كان الأسود و الله أعلم.

رابعًا:

(1) . الطبقات الكبري (8/ 126)

(2) البخاري رقم (8/ 452) ، مسلم (2129)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت