فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 181

القول الثالث: أن المراد بالزينة الظاهرة بعض بدن المرأة الذي هو من أصل خلقتها ; كقول من قال: إن المراد بما ظهر منها الوجه والكفان، وما تقدم ذكره عن بعض أهل العلم.

وإذا عرفت هذا، فاعلم أن من أنواع البيان في التفسير أن يقول بعض العلماء في الآية قولا، وتكون في نفس الآية قرينة دالة على عدم صحة ذلك القول، و أن من أنواع البيان أن يكون الغالب في القرآن إرادة معنى معين في اللفظ، مع تكرر ذلك اللفظ في القرآن، فكون ذلك المعنى هو المراد من اللفظ في الغالب، يدل على أنه هو المراد في محل النزاع ; لدلالة غلبة إ رادته في القرآن بذلك اللفظ

وإذا عرفت ذلك، فاعلم أن هذا النوع من التفسير و البيان موجود في هذه الآية، التي نحن بصددها

أما الأول منهما:

، فبيانه أن قول من قال في معنى: ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها أن المراد بالزينة: الوجه والكفان مثلا، توجد في الآية قرينة تدل على عدم صحة هذا القول، وهي أن الزينة في لغة العرب، هي ما تتزين به المرأة مما هو خارج عن أصل خلقتها: كالحلي، والحلل. فتفسير الزينة ببعض بدن المرأة خلاف الظاهر، ولا يجوز الحمل عليه، إلا بدليل يجب الرجوع إليه، وبه تعلم أن قول من قال: الزينة الظاهرة: الوجه، والكفان خلاف ظاهر معنى لفظ الآية، وذلك قرينة على عدم صحة هذا القول، فلا يجوز الحمل عليه إلا بدليل منفصل يجب الرجوع إليه.

وأما نوع البيان الثاني المذكور

، فإيضاحه: أن لفظ الزينة يكثر تكرره في القرآن العظيم مرادا به الزينة الخارجة عن أصل المزين بها، ولا يراد بها بعض أجزاء ذلك الشيء المزين بها ;

كقوله تعالى يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ( [7\ 3 1]

وقوله تعالى {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ،} {32/ 7}

وقوله تعالى (( (( (( (( (( {مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا،} [18\ 7]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت