فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 181

وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ

قال ابن كثير رحمه الله

وقوله ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن كانت المرأة في الجاهلية إذا كانت تمشي في الطريق وفي رجلها خلخال صامت لا يسمع صوته ضربت برجلها الأرض، فيعلم الرجال طنينه، فنهى الله المؤمنات عن مثل ذلك. وكذلك إذا كان شيء من زينتها مستورا، فتحركت بحركة لتظهر ما هو خفي، دخل في هذا النهي;

(لقوله تعالى)

وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ

ومن ذلك أيضا أنها تنهى عن التعطر والتطيب عند خروجها من بيتها ليشتم الرجال طيبها،

فقد قال أبو عيسى الترمذي

عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: كُلُّ عَيْنٍ زَانِيَةٌ، وَالْمَرْأَةُ إِذَا اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ بِالْمَجْلِسِ فَهِيَ كَذَا وَكَذَا يَعْنِي زَانِيَةً [1]

وقال الترمذي:"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ".

أما معنى الحديث:

فقد قال المباركفوري رحمه الله في"تحفة الأحوذي"(8/ 58(

"أي كل عين نظرت إلى أجنبية عن شهوة فهي زانية ..."

)إِذَا اِسْتَعْطَرَت) أَيْ اِسْتَعْمَلَتْ الْعِطْرَ (فَمَرَّتْ بِالْمَجْلِسِ) أَيْ مَجْلِسِ الرِّجَالِ)

(يَعْنِي زَانِيَةً) لِأَنَّهَا هَيَّجَتْ شَهْوَةَ الرِّجَالِ بِعِطْرِهَا، وَحَمَلَتْهُمْ عَلَى النَّظَرِ إِلَيْهَا وَمَنْ نَظَرَ إِلَيْهَا، فَقَدْ زَنَى بِعَيْنَيْهِ، فَهِيَ سَبَبُ زِنَى الْعَيْنِ فَهِيَ آثِمَةٌ"انتهى."

وقال المناوي رحمه الله في"فيض القدير"(3/ 190 (

"أي كل عين نظرت إلى محرم من امرأة أو رجل فقد حصل لها حظها من الزنا؛ إذ هو"

(1) روى الترمذي (2786) وأحمد (19019) وابن خزيمة (1681) وابن حبان (4424) والبيهقي (6188) والبزار (3034)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت