وجوه نساء النبى - صلى الله عليه وسلم - فذكر الأزواج مع البنات ونساء المؤمنين يدل علي وجوب ستر الوجوه بإدناء الجلاليب كما ترين.
وإن عامة المفسرين من الصحابة فمن بعدهم فسروا الآية مع بيانهم سبب نزولها وهو أن نساء أهل المدينة كن يخرجن بالليل لقضاء حاجتهن خارج البيوت وكان بالمدينة فساق يتعرضون للإماء ولا يتعرضون للحرائر وكان بعض نساء المؤمنين يخرجن في زي ليس متميزا عن زي الإماء فيتعرض لهن أولئك الفساق بالأذى ظنًا منهم أنهن إماء، فأمر الله النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يأمر أزواجه وبناته ونساء المؤمنين أن يدنين عليهن من جلابيبهن.
والذي ذكره أهل العلم بالتفسير في سبب نزول هذه الآية ليس المراد منه أن تعرض الفساق للإماء جائز بل هو حرام، ولا شك أن المتعرضين لهن من الذين في قلوبهم مرض وأنهن يدخلن في عموم قوله تعالى: {وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ}
و في الآية التى تلى اية الحجاب: {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ} ] الأحزاب:60 [إلى قوله تعالى: {وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا} ] الأحزاب:61 [، ومما يدل على أن المتعرض لما لا يحل له من النساء من الذين في قلوبهم مرض قوله تعالي: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} الآية وفي الجملة: فلا إشكال في أمر الحرائر بمخالفة زي الإماء ليهابهن الفساق ودفع الضرر الناتج من الفساق عن الإماء لازم وله أسباب أخر ليس منها إدناء الجلباب[1] .
وقال الشيخ عبد العزيز بن خلف في هذه الآية:
قوله تبارك وتعالي: {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ} يدل على تخصيص الوجه لأن الوجه عنوان المعرفة فهو نص واجب بستر الوجه،
وقوله تعالى: {فَلَا يُؤْذَيْنَ} هو نص على أن في معرفة محاسن المرأة ايذاء لها ولغيرها بالفتنة والشر ولذلك حرم الله تعالى عليها أن تخرج من بدنها ما تعرف به محاسنها أيًا كانت. [2]
(1) أضواء البيان في إضاح القرآن بالقرآن (6/ 586)
(2) نظرات في حجاب المرأة المسلمة ص 48