نعود للإية التى توقفنا عندها بارك الله فيكم
{وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} تأنيس للنساء في ترك الجلباب قبل نزول الآية.
(قلتُ) : أي كان غفورًا عما سلف من ترك الحجاب.
{وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} بهن أن يعاقبهن بعد توبتهن بإدناء الجلابيب عليهن [1]
قول العلامة القرآني محمد الأمين الشنقيطي في هذه الآية:
ومن الأدلة القرآنية على احتجاب المرأة وسترها جميع بدنها حتى وجهها
قوله تعالى {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} فقال غير واحد من أهل العلم: ان معنى {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} أنهن يسترن بها جميع وجوههن ولا يظهر منهن شيئا إلا عين واحدة تبصر بها وممن قال به ابن مسعود، وعبيدة السلماني وغيرهم.
و في تفسير الطبري عن ابن سيرين أنه قال سألت عبيدة السلماني قول
{يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} الاية، فرفع ملحفة كانت عليه وتقنع بها (غطى وجهه) وراسه واخرج عينه اليسرى.
فان قيل: لفظ الآية الكريمة وهو قوله: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} لا يستلزم معناه ستر الوجه لغةً ولم يرد نص من كتاب ولا سنة ولا إجماع علي إستلزامه ذلك، وقول بعض المفسرين إنه يستلزمه، مُعارَضْ بقول بعضهم: إنه لا يستلزمه وبهذا يسقط الإستدلال بالآية على وجوب ستر الوجه.
فالجواب: أن في الآية الكريمة قرينة واضحة علي أن قوله تعالي: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} يدخل فيها معناه ستر وجوههن بإدناء جلابيبهن عليها، والقرينة المذكورة هي:
قوله تعالي: {قُلْ لِأَزْوَاجِكَ} ووجوب إحتجاب أزواجه وسترهن وجوههن لا نزاع فيه بين المسلمين وسيأتى إنشاء الله تفصيل و بيان ذلك في الأدلة النبويه التى أوردناها في هذة الرسالة بثبوت تغطية
(1) . جامع البيان في تأويل القرآن (22\ 45 - 47)