فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 181

وقال أيضًا أن الروايات التي وردت في بيان سبب نزول هذه الآية إما ساكتة عن بيان الزي الذي يفرق بين الحرة والأمة، وإما صريحة جازمة

فالرواية التي فيها الصراحة ببيان الزي هي:

ما رواه ابن سعد عن محمد ابن كعب القرظي قال: كان رجل من المنافقين يتعرض لنساء المسلمين يؤذيهن فاذا قيل له، قال"كنت أحسبها أمة"فأمرهن الله أن يخالفن زي الإماء ويدنين عليهن من جلابيبهن تخمر وجهها إلا أحدي عينيها بقول {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ} [1] ، فالروايات التي تقرر سبب النزول تصرح أيضًا بأن الفرق بين الحرة والأمة إنما كان بستر الوجه والكفين وكشفه.

وقال أيضًا: أن أعمال أمهات المؤمنين وأعمال نساء المسلمين ترشدنا إلي ما هو الصحيح في معني إدناء الجلباب لأن الخطاب كان موجهًا إليهن مباشرة وكان الله مهيمنًا عليهن، والرسول رقيبًا على أعمالهن، فلا نحسب أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أقر الصحابيات علي عمل لم يوجبه الله مع أنه كان قد جاء لرفع الأوامر والأغلال وكان عزيزًا عليه ما عنتوا، وقد جاءت الروايات بوصف أعمالهن تفصيلًا لا يحوم حوله شك ولا ريب وبأنهن كن يسترن الوجوه إيمانًا بكتاب اللَّه وتصديقًا بتنزيله،

وقال: أن قوله {يُدْنِينَ} صيغة مضارع للأمر ومعلوم أن الأمر للوجوب وأنه إذا ورد بصيغة المضارع يكون أكد في الدلالة على الوجوب.

وقال الشيخ سعيد الجابي رحمه الله في كتابة"كشف النقاب":

قوله تعالى في الآية: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} فيها ما يدفع دعوى الاختصاص (يقصد المقولين أن آية الحجاب خاصة بنساء النبي - صلى الله عليه وسلم - فقط) وذلك أن الله - عز وجل - جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - وبناته ونساء المؤمنين في حكم واحد في هذه الآية فبطُلت دعوي التخصيص. وإذا كان الأمر كذلك فكل ما يثبت لنسائه - صلى الله عليه وسلم - في الطاعة ثبت لغيرهن وكل ما ثبت لغيرهن ثبت لهُن ولقد فهم الصحابة رضوان الله عليهم أن الأمر يقضي العموم وأن سياق الآية يفيده ويقتضيه [2] .

(1) . طبقات ابن سعد (8/ 176، 177)

(2) . فقه النظر في الإسلام ص 40 - 43 وأدلة الحجاب ص 260

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت