وقال الأستاذ محمد أديب كلكل:
قوله تعالي: {يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ} إنما يعني توجيهَهُن وتربيتهن توجيهًا ساميًا وتربية عالية بأنهن لسن كأحد من النساء في المكانة والمنزلة والرفعة والحرمة إنه أسلوب في التربية لا يختلف عليه أحد وأن القرآن قد اختار هذا الإسلوب وهذه الطريقة في مخاطبة نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - ليضبطهن بضابطة على وجه خاص حتى يكن أسوة لسائر النساء وتُتَبع طريقتهن وعاداتهن في بيوت عامة المسلمين.
فقوله تعالي:
{يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) } ] الأحزاب:32 - 33 [.
إنها وصية ربانية وأوامر إلهية فأى منها لا يتصل بعامة النساء المسلمات؟
وهل النساء المسلمات لا يجب عليهن أن يتقين الله تعالي؟
أو أنه قد أبيح لهن أن يخضعن بالقول ويكلمن الرجال كلامًا يغريهم ويشوقهم؟
أو يجوز لهن أن يتبرجن تبرج الجاهلية الأولي؟
أم هل ينبغي لهن أن يتركن الصلاة ويمنعن الزكاة ويعرضن عن طاعة الله ورسوله؟
وهل يريد الله أن يتركهن في الرجس؟
فإذا كانت هذه الأمور والإرشادات عامة لجميع المسلمات؛ فما المبرر لتخصيص ما ورد في سياق مخاطبة أمهات المؤمنين من قرار في البيوت وملازمة الحجاب وعدم مخالطة الأجانب بهن خاصة؟
إن التوجيه الرباني، والتربية الإلهية لكل النساء عامة بشخص أمهات المؤمنين"فإياك أعنِى واعلمى المقصود والله أعلم".
فهذا دليل على أن الكلام الموجه لأمهات المؤمنين وهُن أطهر نساء الدنيا قلوبًا وأعظمهن قدرًا في قلوب المؤمنين فغيرهن من النساء أولي بهذا الأمر {ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} وأيضًا أن آية إدناء الجلباب تتمة وتفسير لآية الحجاب {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} وتلك عامة لنساء المؤمنين نصَّا فلابد وأن تكون آية الحجاب كذلك.