فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 181

فقد قال تعالى

{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ] النور:63 (( (( (( (( (( (( ( {الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} : أي عن أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو سبيله ومنهاجه وطريقته وسنته وشريعته، فتوزن الأقوال والأعمال بأقواله وأعماله، فما وافق ذلك قُبل، وما خالفه فهو مردود على قائله وفاعله، كائنا ما كان، كما ثبت في الصحيحين وغيرهما،

عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال"مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرنَا فَهُوَ رَدٌّ"

وكذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"مَنْ أحْدَثَ في أمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ" [1]

(( ( {تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}

أي فليحذر وليخش من خالف شريعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - باطنا أو ظاهرا أن تصيبهم فتنة أى في قلوبهم، من كفر أو نفاق أو بدعة، أو يصيبهم عذاب أليم أى في الدنيا، بقتل، أو حد، أو حبس، أو نحو ذلك

و قال الإمام الشنقيطى رحمه الله في أضواء البيان:

{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ] النور:63 [

الضمير في قوله: عن أمره راجع إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم -، أو إلى الله والمعنى واحد ; لأن الأمر من الله، والرسول - صلى الله عليه وسلم - مبلغ عنه، والعرب تقول: خالف أمره وخالف عن أمره وقال بعضهم يخالفون مضمن معنى يصدون، أي يصدون عن أمره

وهذه الآية الكريمة قد استدل بها الأصوليون على أن الأمر المجرد عن القرائن يقتضي الوجوب ; لأنه جل وعلا توعد المخالفين عن أمره بالفتنة أو العذاب الأليم، وحذرهم من مخالفة الأمر، وكل ذلك يقتضي أن الأمر للوجوب، ما لم يصرف عنه صارف؛ لأن غير الواجب لا يستوجب تركه الوعيد الشديد والتحذير.

والفتنة في قوله: أن تصيبهم فتنة قيل هي القتل، وهو مروي عن ابن عباس،

وقيل: الزلازل والأهوال، وهو مروى عن عطاء،

وقيل: السلطان الجائر، وهو مروى عن جعفر بن محمد،

(1) رواه البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت