"وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِىُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِىُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ، فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ، فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي، وَكَانَ رَآنِي قَبْلَ الْحِجَابِ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي، فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي، وَاللَّهِ مَا تَكَلَّمْنَا بِكَلِمَةٍ وَلاَ سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ، وَهَوَى حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، فَوَطِئَ عَلَى يَدِهَا، فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ" [1] .
والشاهد منه مبادرتها رضي الله عنها إلي تغطية وجهها حرصًا علي الستر، إقامة حدود الله - عز وجل -.
قال في عمدة القاري شرح صحيح البخاري لبدر الدين العيني الحنفي (م:762 هـ. ت:855 هـ (
وفيه تغطية المرأة وجهها عن نظر الأجنبي سواء كان صالحًا أو غيره انتهى.
وقال العراقي" [2] : قولها:"فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي""
"وفيه تغطية المرأة وجهها عن نظر الأجنبي سواء كان صالحا أو غيره"
أقول وهذا من الأدلة التي ترد شبهة القائلين بأن تغطية وجه المرأة سنة ومستحب فهذه أم المؤمنين وقد كانت في وضع حرج فقد تركها الجيش ظانين أنها في هودجها وساروا وتركوها في ظلمة الليل ومع ذلك عندما رأت الصحابي صفوان رضي الله عنه لم تكشف له وجهها ليعرفها ولو كان كشف الوجه جائز لفعلت ذلك وهي في وضع أحوج ما تكون فيه للنجدة والمساعدة بل وهي أم له وللمؤمنين بنص القرآن
(1) . صحيح أخرجه البخاري: 2662، ومسلم،2770/ 56، أحمد:25623 ج 42 ص 405 عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود
البخاري رحمه الله، أمير اهل الحديث الامام الجليل والمحدث العظيم، اسمه: محمد بن اسماعيل البخاري صاحب اصح كتا ب بعد كتاب الله عز وجل وقال البخاري صنفت الصحيح في 16 سنة ولم يشهد التاريخ الاسلامي مثله في قوة الحفظ ودقة الرواية والصبر على البحث مع قلة الامكانيات. نسبه: هو ابو عبد الله محمد بن اسماعيل بن ابراهيم بن المغيرة البخاري وقال البخاري ان ابوه سمع من مالك بن انس (الامام مالك) وراى حماد بن زيد وصافح ابن المبارك بكلتا يديه. ولده: ولد يوم الجمعة 4 من شوال سنة 94 وروى ان البخاري عمي في صغره فرات والدته رؤيا ان ابراهيم عليه السلام قال لها ياهذه قد رد الله على ابنك بصره لكثرة بكائك ودعائك فاصبحت وقد رد الله على البخاري بصره. حياته العلمية: الهم حفظ الحديث وهو ابن عشر سنوات ولما بلغ السادسة عشرة كان قد حفظ كتب ابن المبارك ووكيع وقال محمد بن حاتم الوراق انه سمع ان البخاري كان ياتي الى مشايخ البصرة ولا يكتب الحديث فلما سالناه سرد لنا 15 ألف حديث عن ظهر قلب حتى كنا نحكم كتبنا من حفظه. وقال بن عدي حدثني محمد بن احمد القومسي سمعت ابن حضيروية سمعت محمد بن اسماعيل يقول و احفظ مائتي الف حديث غير صحيح. وروي عن البخاري انه قال قبل ان يموت كتب عن الف وثمانين رجلا ليس فيهم الاصاحب حديث وكانوا يقولون الايمان قول وعمل يزيد وينقص. وكان من شيوخه الامام احمد بن حنبل في العراق، ابي عبد الرحمن الصقري في مكة، والحميري، اسماعيل بن اويس بالمدينة وذهب الى العراق، مصر، والشام. مؤلفاته: الجامع الصحيح لسنن النبي صلى الله عليه وسلم وسننه وايامه، المعروف بصحيح البخاري وكان سبب تاليف هذا الصحيح ان البخاري كان عند اسحاق ابن راهوية وطلب ان يجمع الحديث الصحيح في كتابا مختصرا فعزم على ذلك الكتاب البخاري رحمه الله وما وضع في كتابه حديث الا اغتسل وصلى ركعتين قبل وضع الحديث في الكتاب وبدا تاليف البخاري للكتب وكان عمره 18 سنة فبدا بقضايا الصحابة والتابعين وصنف كتاب التاريخ اذ ذاك عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الليالي القمرية (لكي يستطيع ان يرى مايكتب بنور القمر) وظل البخاري 16 عاما يجمع الاحاديث الصحاح في دقة متناهية وصبر على البحث والتحري مجالسه ودروسه: كان يحضر له في مسجد البصرة كذا كذا الف يستمعوا له وهو شاب. من كلمات البخاري: (ما جلست للحديث حتى عرفت السقيم من الصحيح ودخلت بغداد 5 مرات او نحوها فما تركت بها حديثا صحيحا الا كتبته) (وقال ما اردت ان اتكلم بكلام فيه ذكر الدين الا بدات بحمد الله والثناء عليه) توفي البخاري في ليلة عيد الفطر 156 هجرية وقد بلغ 62 سنة ولما دفنوه خرج من داخل قبره رائحة مسك وكذا التراب حول قبره فظل الناس يجمعوا التراب لما فيه من رائحة كريمة عدة ايام ثم نصبوا شباك خشبية لمنعهم من اخذ التراب فلا ينكشف القبر.
(2) 725 هـ. ت:806 هـ"في طرح التثريب"باب حد القذف": (التاسع عشر) "