فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 181

فعُلم أن ستر وجه المرأة فريضة لا يجوز كشفه إلا في استثناءات معينة ولأسباب مبيحة ضرورية، وهي لم تكشفه مع هذه الضرورة

بل غطت وجهها ولم تترخص من عند نفسها لمثل هذه الضرورة الملحة.

وكما ترى فلم يقل أحد في هذه الأحاديث ولا غيرها شيئًا من الخصوصية لأمهات المؤمنين، وقد تقدم بيان هذا وأن المتقدمين لم يفهموا من خصوصية أمهات المؤمنين أن ستر الوجه واجب عليهن وسنة على من سواهن فهذه بدعة حديثة لم تكن في سالفهم أبدا، وإنما الذي عنوه خصوصيتين أثنتين ليس فيهما شيء مما يقوله اليوم فريق من دعاة السفور هدانا الله وإياهم.

الخصوصية الأولى: أنه شدد على أمهات المؤمنين في أمر الحجاب فكن على قول بعض أهل العلم مخصوصات بعدم ظهور شخوصهن ولو كن مستترات في الأزر فضلا عن عدم جواز ظهور الوجه والكفين منهن ولو عند الحاجة، لا في شهادة ولا غيرها ففرض عليهن ذلك بعكس ما هو جائز لغيرهن، وهكذا حمل بعضهم أحاديث حجبهن من الأعمى والمُكاتب [1] الذي عنده ما يؤديه على مثل هذه الخصوصية، فهذا فيه زيادة في توقيرهن وحقهن وحق رسول الله (وليس فيه جواز كشف المسلمات بل العكس فيه ما يدل على وجوب ستر الوجه على جميع النساء أيضا كما مر معنا من كلام أهل العلم المتقدمين.

الخصوصية الثانية: متفق عليها بينهم حيث قصدوا أنهن مع كونهن أمهات للمؤمنين وجاء تحريم النكاح بهن فقد فرض عليهن الحجاب كبقية النساء، فكن بذلك مخصوصات دون أمهات العالمين ومن يحرم النكاح بهن في الحجاب من أبنائهن وممن يحرم النكاح بهن.

وعلى هذا فلم نجد في كتب المتقدمين أن الحجاب فرض على أمهات المؤمنين وسنة على من سواهن

فقد قال البخارى رحمه الله في صحيحه

(1) "المُكاتب هو العبد أو الأسير الذى يتفق مع مالكه على الحرية مقابل أن يشترى العبد نفسة من مالكة وكان بعضهم يأخذ فترة من الوقت لسداد المبلغ المتفق عليه لسيده فإلى أن يُسدد المبلغ لمالكه فهو مُكاتبه و الله أعلم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت