فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 181

الشافعي (1/ 76) : (فالمتلفعات: النساء اللاتي قد اشتملن بجلابيبهن حتى لا يظهر منهن شيء غير عيونهن وقد تلفع بثوبه والتفع به إذا اشتمل به أي تغطى به) انتهى.

وقال ابن الأثير في النهاية: (اللفاع: هو ثوب يجلل به الجسد كله، كساء كان أو غيره، وتَلَفَّع بالثوب إذا اشتمل به

والمرط: الكساء من صوف أو خز. فإن بعضهن وإن كن مغطيات بالكامل فانهن يُعرفن بهيأتهن لأن لكل امرأة هيئة غير هيئة المرأة الأخرى في الغالب ولو كان بدنها مغطى كما هو معلوم وكما مر معنا قول عائشة في الإفك:"فعرفني حين رآني وكان يراني قبل الحجاب". وقولها في سودة:"وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها". وقول عمر لسودة:"أما والله ما تخفين علينا فانظري كيف تخرجين"

كل ذلك وغيره يدل على أن الغلس في حديث تلفعهن هو الذي زاد في المنع من معرفتهن لبعضهن البعض أو ممن يعرفهن ولو بالهيئة؛ لأن المرأة لو كانت كاشفة عن وجهها وصادفها رجل لا يعرفها فإنها لا تُعرف له ولو كانت كاشفة، ولم يصبح لكلام عائشة رضي الله عنها فائدة، فدل أنها تقصد ممن يعرفهن، ومن شدة الغلس والتلفع الذي يسترهن بالكامل وكون مروطهن سوداء لم يعرف بعضهن البعض.

قال الملا على القاري في مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح"باب تعجيل الصلوات"

"متلفعات"بالنصب على الحالية أي: مستترات وجوههن وأبدانهن قال الطيبي: التلفع: شدة اللفاع وهو ما يغطي الوجه ويتلحف به، بمروطهن المرط بالكسر كساء من صوف أو خز يؤتزر به وقيل الجلباب وقيل الملحفة انتهى.

فالمروط: أكسية واسعة كما في ورد في عدة أحاديث،

فعن صفية بنت شيبة قالت: خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - غداة و عليه مِرْط مرحّل من شعر أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله، ثم قال:

{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا" [1] .} الأحزاب 33"

(1) . صحيح مسلم: 4/ 1883، حديث: 2424، طبعة: بيروت / لبنان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت