, ولأنه يظهر غالبا أشبه الوجه"انتهى من"كشاف القناع" [1] "
وأما القول بصحة النظر إلى جميع بدنها ما عدا السوءتين فلا يصح؛ لأن الأصل تحريم النظر، والمرأة لا تكون في بيتها عارية حتى يفهم من الترخيص في النظر إليها النظر إلى جميع بدنها، والنظر إلى المخطوبة مقيد بأمن ثوران الشهوة، وهذا يصعب مع النظر إلى جميع البدن.
ويحسن هنا أن نذكر شروط النظر إلى المخطوبة.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:"فشروط جواز النظر إلى المرأة ستة:"
الأول: أن يكون بلا خلوة.
الثاني: أن يكون بلا شهوة، فإن نظر لشهوة فإنه يحرم؛ لأن المقصود بالنظر الاستعلام لا الاستمتاع.
الثالث: أن يغلب على ظنه الإجابة.
الرابع: أن ينظر إلى ما يظهر غالبا.
الخامس: أن يكون عازما على الخطبة، أي: أن يكون نظره نتيجة لعزمه على أن يتقدم لهؤلاء بخطبة ابنتهم، أما إذا كان يريد أن يجول في النساء، فهذا لا يجوز.
السادس: ويخاطب به المرأة ألا تظهر متبرجة أو متطيبة، أو ما أشبه ذلك من التجميل؛ لأنه ليس المقصود أن يرغب الإنسان في جماعها حتى يقال: إنها تظهر متبرجة، فإن هذا تفعله المرأة مع زوجها حتى تدعوه إلى الجماع، ولأن في هذا فتنة،؛ لأنها أجنبية منه، ثم في ظهورها هكذا مفسدة عليها؛ لأنه إن تزوجها ووجدها على غير البهاء الذي كان عهده رغب عنها، وتغيرت نظرته إليها، لا سيما وأن الشيطان يبهي من لا تحل للإنسان أكثر مما يبهي زوجته، ولهذا تجد بعض الناس والعياذ بالله عنده امرأة من أجمل النساء، ثم ينظر إلى امرأة قبيحة شوهاء؛ لأن الشيطان يبهيها بعينه حيث إنها لا تحل له، فإذا اجتمع أن الشيطان يبهيها، وهي أيضا تتبهى وتزيد من جمالها، وتحسينها، ثم بعد الزواج يجدها على غير ما تصورها، فسوف يكون هناك عاقبة سيئة.
فإن قيل: كيف يغلب على ظنه الإجابة؟
الجواب: الله سبحانه وتعالى جعل الناس طبقات، كما قال تعالى: (نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا) الزخرف/32، فلو تقدم أحد الكناسين إلى بنت وزير، فالغالب عدم إجابته، وكذلك إنسان كبير السن زَمِن، أصم، يتقدم إلى بنت شابة جميلة، فهذا يغلب على ظنه عدم الإجابة"انتهى من"الشرح الممتع"(12/ 22 (."
(1) الموسوعة الفقهية (19/ 199) ، المغني (7/ 74 (