فهرس الكتاب
ولقد أدرك النبي"هذه الحقيقة؛ فكان للشعراء نصيب من حواره _عليه الصلاة والسلام_ من خلال توجيهه إياهم، واستماعه لهم، واستنشادهم شِعْرَهم، وحَضِّهم على نصرة الإسلام، والدفاعِ عنه، وبيانِ محاسنه؛ فكان يشجعهم، ويسددهم، ويدعو لهم، ويكافئهم، ويستشهد بشعرهم، وربما استوقفهم وناقشهم."
وله في حواراته مع الشعراء أخبار يطول ذكرها، وفيما يلي أمثلة لذلك.
جاء في صحيح مسلم عن عائشة _رضي الله عنها_ أن رسول الله"قال: =اهجوا قريشًا؛ فإنه أشد عليها من رشق النبل+."
فأرسل إلى ابن رواحة فقال: =اهجهم+، فهجاهم, فلم يُرْضِ, فأرسل إلى كعب بن مالك، ثم أرسل إلى حسان بن ثابت، فلما دخل عليه قال حسان: قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه، ثم أَدْلَعَ لسانَه، فجعل يحركه, ثم قال: والذي بعثك بالحق لأفرينَّهم بلساني فريَ الأديم، فقال رسول الله": =لا تعجل؛ فإن أبا بكرٍ أعلمُ قريش بأنسابها, وإن لي فيهم نسبًا حتى يُلَخِّصَ لك نسبي+."
فأتاه حسان ثم رجع, فقال: يا رسول الله ; قد لَخَّص لي نسبك، والذي بعثك بالحق لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين.
قالت عائشة: فسمعت رسول الله"يقول لحسّان: =إن روح القُدُس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله+."
وقالت: سمعت رسول الله"يقول: =هجاهم حسان فشفى واشتفى+. [1] "
وهكذا أفاد _عليه الصلاة والسلام_ من موهبة حسان الشعرية، وبين له من خلال حواره معه ألا يعجل في الهجاء، حتى يعرف أنساب قريش؛ فلا يقع في ذم رسول الله"من حيث لا يشعر، ووجَّهه إلى نَسَّابة خبير ألا وهو أبو بكر الصديق ÷ حتى يُلَخِّص لحسان نسب رسول الله".
فلما لخص أبو بكر لحسان _رضي الله عنهما_ نسب النبي"بث فيه الرسول"روح الشجاعة والتأييد، وذلك من خلال قوله لحسان: =إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله+.
(1) _ مسلم (2490) .