فهرس الكتاب
قال الشيخ الأديب أبو جعفر البصير الألبيري الأندلسي لما ذكر الكعبية هذه: وهذه القصيدة لها الشرف الراسخ، والحكم الذي لم يوجد له ناسخ، أنشدها كعب في مسجده _عليه السلام_ بحضرته، وحضرة أصحابه، وتوسل بها فوصل إلى العفو عن عقابه، فسد"خلته، وخلع عليه حُلَّته، وكَفَّ عنه كَفَّ مَنْ أراده، وأبلغه في نفسه وأهله مراده، وذلك بعد إهدار دمه، وما سبق من هدر كلمه، محت حسناتها تلك الذنوب، وستر محاسنُها وجهَ تلك العيوب+. [1] "
ومن الأمثلة على حواراته _عليه الصلاة والسلام_ للشعراء، وإجازته لهم هذه القصة الغريبة التي ساقها الشيخ عبدالحي الكتاني بسنده، يقول×:
=باب تكرمه _عليه السلام_ بأعظم سَبْيٍ سُبِيَ له بسبب أبيات شعرية قدمت له _عليه السلام_+.
ثم قال الكتاني: =هذه القصة غريبة في بابها، عزيز إسنادها، افتتن المحدثون، وتهافتوا على روايته؛ لأنه أعلى ما حصل للمتأخرين كالحافظين السيوطي، والسخاوي، وأمثالهما ممن أدرك المائة العاشرة، وروياه عشاريًا بينهم، وبين النبي"فيه عشرة وسائط."
قال السخاوي في فتح المغيث: تقع لي العشاريات بالسند المتماسك من المعجم الصغير للطبراني وغيره، ولا يكون في الدنيا أقل من هذا العدد.
وقال السيوطي في التدريب: أعلى ما يقع لنا، ولأضرابنا في هذا الزمان من الأحاديث الصحاح المتصلة بالسماع ما بيننا، وبين النبي"فيه اثنا عشر رجلًا، وبالإجازة في الطريق أحد عشر، وذلك كثير، وبضعف يسير غير واه عشرة، ولم يقع لنا بذلك إلا أحاديث قليلة جدًا في معجم الطبراني الصغير."
قلت: حُبِّب إليَّ أن أسوقها هنا بأعلا ما حصل لنا، ولأقراننا في قرننا هذا الرابع عشر.
ثم ساقها الكتاني × بسنده إلى أبي جرول زهير بن صرد الجشمي يقول: لما أَسَرَنا رسولُ الله"يوم هوازن ذهب يُفَرِّق السبي، فأتيته فقلت:"
امنن علينا رسول الله في كرم ... فإنك المرءُ نرجوه وننتظر
(1) _ التراتيب الإدارية للشيخ عبدالحي الكتاني 1/ 213.