فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 184

ثم تكلم ابن إسحاق على تفسيرها إلى أن قال: فلما أتى رسول الله"الخبر من الله، والفصل من القضاء بينه وبينهم، وأمر بما أمر به من ملاعنتهم إن ردوا ذلك عليه دعاهم إلى ذلك, فقالوا: يا أبا القاسم, دعنا ننظر في أمرنا، ثم نأتيك بما نريد أن نفعل فيما دعوتنا إليه, ثم انصرفوا عنه, ثم خلوا بالعاقب, وكان ذا رأيهم فقالوا: يا عبد المسيح ماذا ترى؟ فقال: والله يا معشر النصارى لقد عرفتم أن محمدًا لنبي مرسل, ولقد جاءكم بالفصل من خبر صاحبكم, ولقد علمتم أنه ما لاعن قَوْمٌ نبيًا قط فبقي كبيرهم ولا نبت صغيرهم, وإنه لَلاستئصال منكم إن فعلتم, فإن كنتم أبيتم إلا إلف دينكم، والإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم, فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم, فأتوا النبي"فقالوا: يا أبا القاسم, قد رأينا ألا نلاعنك، ونتركك على دينك، ونرجع على ديننا، ولكن ابعث معنا رجلًا من أصحابك ترضاه لنا يحكم بيننا في أشياء اختلفنا فيها في أموالنا, فإنكم عندنا رضا.

قال محمد بن جعفر: فقال رسول الله": =ائتوني العشية أبعث معكم القوي الأمين+."

فكان عمر بن الخطاب ÷ يقول: ما أحببت الإمارة قط حبي إياها يومئذ, رجاء أن أكون صاحبها, فرحت إلى الظُّهر مهجرًا, فلما صلى رسول الله"الظهر, سلم ثم نظر عن يمينه وشماله, فجعلت أتطاول له ليراني، فلم يزل يلتمس ببصره، حتى رأى أبا عبيدة بن الجراح فدعاه, فقال: =اخرج معهم؛ فاقض بينهم بالحق فيما اختلفوا فيه+."

قال عمر: فذهب بها أبو عبيدة ÷.

وقد روى ابن مردويه من طريق محمد بن إسحاق, عن عاصم بن عمر بن قتادة, عن محمود بن لبيد, عن رافع بن خديج: أن وفد أهل نجران قدموا على رسول الله", فذكر نحوه, إلا أنه قال في الأشراف: كانوا اثني عشر, وذكر بقيته بأطول من هذا السياق, وزيادات أخر. [1] "

(1) _ انظر تفسير ابن كثير 1/551_552، وانظر صحيح البخاري (4380 و 4381) ومسلم (2420) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت